فهرس الكتاب
تطليقات )) [1] . وهذه أقوال علماء الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعًا.
ولأنه طلق امرأته بلفظ يقتضي البينونة فوجب الحكم بطلاق تحصل به البينونة كما لو طلق ثلاثًا أو نوى الثلاث واقتضاؤه للبينونة ظاهر في قوله: أنت بائن وكذا في قوله البتة؛ لأن البت القطع فكأنه قطع النكاح كله ولذلك يعبر به عن الطلاق الثلاث كما قالت امرأة رفاعة: إنه طلقني فبت طلاقي وبتله هو من القطع أيضًا ولذلك قيل في مريم البتول لانقطاعها عن النكاح ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التبتل وهو الانقطاع عن النكاح بالكلية، وكذلك الخلية والبرية يقتضيان الخلو من النكاح والبراءة منه وإذا كان للفظ معنى فاعتبره الشرع إنما يعتبر فيما يقتضيه ويؤدي معناه ولا سبيل إلى البينونة بدون الثلاث فوقعت ضرورة الوفاء بما يقتضيه لفظه ولا يمكن إيقاع واحدة بائن؛ لأنه لا يقدر على ذلك بصريح الطلاق فكذلك بكنايته ولم يفرق بين المدخول بها وغيرها؛ لأن الصحابة لم يفرقوا.
ولأن كل لفظة أوجبت الثلاث في المدخول بها أوجبتها في غيرها كقوله: أنت طالق ثلاثًا.
وأما حديث ركانة فإن أحمد ضعف إسناده ولذلك تركه، وأما قوله عليه السلام لابنة الجون: (( الحقي بأهلك ) ) [2] فيدل على أن هذه اللفظة لا تقتضي الثلاث وليست من اللفظات التي قال الصحابة فيها بالثلاث ولا هي [3] مثلها فيقتصر الحكم عليها. وقولهم أن الكناية بالنية كالصريح قلنا: نعم إلا أن الصريح ينقسم إلى ثلاث تحصل بها البينونة وإلى ما دونها مما لا تحصل به البينونة فكذلك الكناية تنقسم كذلك فمنها ما يقوم مقام الصريح المحصل للبينونة وهي هذه الظاهرة ومنها ما يقوم مقام الواحدة وهو ما عداها.
(1) ر. ص: 721.
(2) سبق تخريجه ص: 740.
(3) في الأصل: وهي. وما أثبتناه من المغني 8: 273.