فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 2430

فصل

وذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد والخرقي أن الطلاق يقع بهذه الكنايات من غير نية وهو مذهب مالك؛ لأنه اشتهر استعمالها فيه فلم تحتج إلى نية كالصريح، ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يقع إلا بنية كقوله: وإذا أتى بصريح الطلاق لزمه نواه أو لم ينوه فمفهومه أن غير الصريح لا يقع إلا بنية.

ولأن هذا كناية فلم يثبت حكمه بغير نية كسائر الكنايات.

مسألة: (وإذا أتى بصريح الطلاق لزمه، نواه أو لم ينوه) .

قد ذكرنا أن صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية بل يقع من غير قصد؛ لأن ما يعتبر له القول يكتفي فيه به من غير نية إذا كان صريحًا فيه كالبيع وسواء قصد المزح أو الجد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة ) ) [1] . رواه الخمسة إلا النسائي من حديث أبي هريرة وحسنه الترمذي.

قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن جد الطلاق وهزله سواء. وأما لفظ الفراق والسراح فينبغي على الخلاف فيه فمن جعله صريحًا أوقع به الطلاق من غير نية ومن لم يجعله صريحًا لم يوقع به الطلاق حتى ينويه ويكون بمنزلة الكنايات الخفية.

مسألة: (ولو قيل له: ألك امرأة؟ فقال: لا وأراد الكذب لم يلزمه شيء ولو قال: قد طلقتها وأراد به الكذب لزمه الطلاق) .

إنما لم يلزمه [2] إذا أراد به الكذب؛ لأن قوله: ما لي امرأة كناية تفتقر إلى نية الطلاق، وإذا نوى الكذب فما نوى الطلاق فلم يقع وهكذا لو نوى أنه ليس لي امرأة

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2194) 2: 259 كتاب الطلاق، باب في الطلاق على الهزل.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1184) 3: 490 كتاب الطلاق، باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2039) 1: 658 كتاب الطلاق، باب من طلق أو نكح أو راجع لاعبًا. ولم أجده عند أحمد.

(2) في الأصل: إنما يلزمه. وما أثبتناه من المغني 8: 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت