فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 2430

تخدمني أو ترضيني أو إني كمن لا امرأة له أو لم ينو شيئًا لم تطلق لعدم النية المشترطة في الكناية، وإن أراد بهذا اللفظ طلاقها طلقت؛ لأنها كناية صحبتها النية وبهذا قال الزهري وأبو حنيفة ومالك والشافعي؛ لأنه محتمل للطلاق؛ لأنه إذا طلقها فليست له بامرأة فأشبه قوله: أنت بائن وغيرها من الكنايات الظاهرة. وأما إن قال: طلقتها وأراد الكذب طلقت؛ لأن لفظ الطلاق صريح يقع به الطلاق من غير نية، وإن قال: خليتها أو أبنتها افتقر إلى النية؛ لأنه كناية لا يقع به الطلاق من غير نية.

مسألة: (وإذا وهب زوجته لأهلها فإن قبلوها فواحدة يملك الرجعة إن كانت مدخولًا بها وإن لم يقبلوها فلا شيء) .

هذا هو المنصوص عن أحمد في هذه المسألة وبه قال ابن مسعود ومالك. وعن أحمد إن قبلوها قبلت وإن لم يقبلوها فواحدة رجعية وهذا قول زيد بن ثابت ولنا على أنها لا تطلق إذا لم يقبلوها أنه تمليك للبضع فافتقر فيه إلى القبول كقوله: اختاري وأمرك بيدك وعلى أنها لا تكون ثلاثًا أنه لفظ محتمل فلا يحمل على الثلاث عند الإطلاق كقوله: اختاري وعلى أنها رجعية أنها طلقة لمن عليها عدة بغير عوض قبل استيفاء العدد فكانت رجعية كقوله: أنت طالق وقوله: إنها واحدة محمول على ما إذا أطلق النية [1] أو نوى واحدة وأما إن نوى ثلاثًا أو اثنتين فهو على ما نوى؛ لأنها كناية غير ظاهرة فيرجع إلى نيته في عددها كسائر الكنايات، ولا بد أن ينوي بذلك الطلاق أو تكون ثم دلالة حال؛ لأنها كناية والكنايات لا بد فيها من النية [2] كذلك. قال القاضي: وينبغي أن تعتبر النية من الذي يقبل أيضًا كما تعتبر في اختيار الزوجة إذا قال لها: اختاري أو أمرك بيدك.

إذا ثبت هذا فإن صيغة القبول أن يقول أهلها قبلناها نص عليه أحمد والحكم في هبتها لنفسها أو لأجنبي كالحكم في هبتها لأهلها.

مسألة: (وإذا قال لها: أمرك بيدك فهو بيدها وإن تطاول ما لم يفسخ أو يطأ) .

(1) في الأصل: طلق البتة. وما أثبتناه من المغني 8: 287.

(2) في الأصل: البتة. وما أثبتناه من المغني 8:287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت