فهرس الكتاب
أما الزوج فمخير بين أن يطلق بنفسه [1] وبين أن يوكل فيه وبين أن يفوضه إلى المرأة ويجعله إلى اختيارها بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم خير نساءه فاخترنه، ومتى جعل أمر امرأته بيدها فهو بيدها أبدًا لا يتقيد ذلك بالمجلس. روي ذلك عن علي ولا نعرف له في الصحابة مخالفًا فيكون إجماعًا.
ولأنه نوع توكيل في الطلاق فكان على التراخي كما لو جعله لأجنبي فإن رجع الزوج فيما جعل إليها أو قال: فسخت ما جعلت إليك بطل؛ لأنه توكيل فكان له الرجوع فيه كالتوكيل في البيع وكما لو خاطب بذلك أجنبيًا. وإن وطئها الزوج كان رجوعًا؛ لأنه نوع توكيل والتصرف فيما وكل فيه يبطل الوكالة وإن ردت المرأة ما جعل إليها بطل كما تبطل الوكالة بفسخ الوكيل.
فصل
ولا يقع الطلاق بمجرد هذا القول ما لم ينو به إيقاع طلاقها في الحال أو تطلق نفسها ومتى ردت الأمر الذي جعل إليها بطل ولم يقع شيء في قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر والشافعي؛ لأنه توكيل رده الوكيل أو تمليك لم يقبله المملك فلا يقع به شيء كسائر التوكيل والتمليك وأما إن نوى بهذا تطليقها في الحال طلقت في الحال ولم يحتج إلى قبولها كما لو قال لها: حبلك على غاربك.
مسألة: (وإن قالت: اخترت نفسي فواحدة تملك الرجعة) .
أما المملكة والمخيرة إذا قالت: اخترت نفسي فهي واحدة رجعية روي ذلك عن عمر وابن مسعود وابن عباس وبه قال الشافعي؛ لأنها لم تطلق بلفظ الثلاث ولا نوت ذلك فلم تطلق ثلاثًا كما لو أتى الزوج بالكنايات الخفية وهذا إذا لم تنو أكثر من واحدة فإن نوت أكثر من واحدة وقع ما نوت؛ لأنها تملك الثلاث بالتصريح فتملكها بالكناية كالزوج وهكذا إن أتت بشيء من الكنايات فحكمها فيها حكم الزوج إن كانت ممن تقع بها الثلاث من الزوج وقع بها الثلاث إذا أتت بها، وإن كانت من الكنايات الخفية
(1) في الأصل: لنفسه. وما أثبتناه من المغني 8: 287.