فهرس الكتاب
نحو قولها: لا تدخل عليّ ونحوها وقع ما نوت وكذلك إن جعل أمرها في يد أجنبي فأتى بهذه الكنايات لا يقع شيء حتى ينوي الوكيل الطلاق ثم إن طلق بلفظ صريح ثلاثًا أو بكناية ظاهرة طلقت ثلاثًا وإن كان بكناية خفية نحو: ذوقي واذهبي وتجرعي واعتدي واستبرئي رحمك وانكحي من شئت وحللت للأزواج وقع ما نواه.
وقوله: أمرك بيدك واختاري نفسك كناية في حق الزوج تفتقر إلى نية أو دلالة حال كما في سائر الكنايات فإن عدما لم يقع بها طلاق؛ لأنه ليس بصريح وإنما هو كناية فيفتقر إلى ما يفتقر إليه سائر الكنايات وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وهو أيضًا كناية في حق المرأة إن قبلته بلفظ الكناية وبهذا قال الشافعي؛ لأنها موقعة للطلاق بلفظ الكناية فافتقر إلى نيتها كالزوج.
مسألة: (وإن طلقت نفسها ثلاثًا وقال: لم أجعل إليها إلا واحدة لم يلتفت إلى قوله والقضاء ما قضت) .
وممن قال القضاء ما قضت عثمان وابن عمر وابن عباس ويروى ذلك عن علي. قال القاضي: ونقل عبدالله عن أحمد ما يدل على أنه إذا نوى واحدة فهي واحدة؛ لأنه نوع تخيير فيرجع إلى نيته فيه كقوله: اختاري.
ووجه قول الخرقي: أنه لفظ يقتضي العموم في جميع أمرها؛ لأنه اسم جنس مضاف فيتناول الطلقات الثلاث كما لو قال: طلقي نفسك ما شئت ولا يقبل قوله: أردت واحدة؛ لأنه خلاف ما يقتضيه اللفظ ولا يدين في هذا؛ لأنه من الكنايات الظاهرة والكنايات الظاهرة تقتضي ثلاثًا.
مسألة: (وكذلك الحكم إن جعله في يد غيرها) .
أما إذا جعل أمر امرأته بيد غيرها صح وحكمه حكم ما لو جعله في يدها في أنه بيده في المجلس وبعده ووافق الشافعي في حق غيرها؛ لأنه توكيل وسواء قال له: أمر امرأتي بيدك أو قال: جعلت لك الخيار في طلاق امرأتي أو قال: طلق امرأتي؛ لأنه توكيل مطلق فكان على التراخي كالتوكيل في البيع.
إذا ثبت هذا فإن له أن يطلقها ما لم يفسخ أو يطأ وله أن يطلق واحدة وثلاثًا