فهرس الكتاب
كالمرأة، وليس له أن يجعل الأمر إلا بيد من يجوز توكيله وهو العاقل وأما الطفل والمجنون فلا يصح أن يجعل الأمر بأيديهم فإن فعل فطلق واحد منهم لم يقع طلاقه؛ لأنهما ليسا من أهل التصرف فلم يصح تصرفهما كما لو وكلهما في العتق.
مسألة: (ولو خيرها فاختارت فرقته من وقتها وإلا فلا خيار لها) .
أكثر أهل العلم على أن التخيير على الفور إن اختارت في وقتها وإلا فلا خيار لها بعده. روي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأنه خيار تمليك فكان على الفور كخيار القبول.
ولأنه قول من سمينا من الصحابة ثبت ذلك عنهم بنقل صحيح ولا نعرف في الصحابة مخالفًا لهم فكان إجماعًا.
وقوله: في وقتها أي عقيب كلامه ما لم يخرجا عن الكلام الذي كانا فيه إلى غير ذكر الطلاق وإن تشاغلا بكلام غيره بطل خيارها وهذا مذهب أبي حنيفة؛ لأنه تمليك مطلق تأخر قبوله عن أول حال الإمكان فلم يصح كما لو قامت من مجلسها فإن قام أحدهما عن المجلس قبل اختيارها بطل خيارها.
مسألة: (وليس لها أن تختار أكثر من واحدة إلا أن يجعل إليها أكثر من ذلك) .
أما لفظة التخيير فلا يقتضي بمطلقها أكثر من تطليقة رجعية. قال أحمد: هذا قول ابن عمر وابن مسعود وزيد ابن ثابت وعمر وعائشة وروي ذلك عن جابر وعبدالله بن عمرو قالوا: إن اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها.
ولأن قوله: اختاري تفويض مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم وذلك طلقة واحدة وإنما كانت رجعية؛ لأنها طلقة بعد الدخول بغير عوض لم يكمل بها العدد فأشبه ما لو طلقها واحدة ويخالف قوله: أمرك بيدك فإنه للعموم؛ لأنه اسم جنس مضاف فيتناول جميع أمرها لكن إن جعل الزوج إليها أكثر من ذلك فلها ما جعل إليها سواء جعله بلفظه مثل أن يقول: اختاري ما شئت واختاري الطلقات الثلاث فلها أن تختار ذلك فإن قال: اختاري من الثلاث ما شئت فلها أن تختار واحدة أو اثنتين وليس لها اختيار الثلاث بكمالها؛ لأن من للتبعيض فقد جعل لها اختيار بعض الثلاث فلا يكون لها