فهرس الكتاب
اختيار الجميع أو جعله لها بنيته وهو أن ينوي بقوله: اختاري عددًا فإنه يرجع إلى ما نواه؛ لأن قوله: اختاري كناية خفية فيرجع في قدر ما يقع بها إلى نيته كسائر الكنايات الخفية فإن نوى ثلاثًا أو اثنتين أو واحدة فهو على ما نوى وإن أطلق النية فهي واحدة وإن نوى ثلاثًا فطلقت أقل منها وقع ما طلقته؛ لأنه يعتبر قولهما جميعًا فيقع ما اجتمعا عليه كالوكيلين إذا طلق واحد منهما واحدة والآخر ثلاثًا.
فصل
وإن خيرها فاختارت زوجها أو ردت الخيار أو الأمر لم يقع شيء نص عليه أحمد في رواية الجماعة وروي هذا عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس وبه قال الشافعي وروى إسحاق بن منصور عن أحمد: أنها واحدة رجعية روي هذا عن علي أيضًا. قال أبو بكر: انفرد بهذا إسحاق بن منصور عن أحمد والعمل على ما رواه الجماعة.
ووجه هذه الرواية أن التخيير كناية نوي بها الطلاق فوقع بها بمجردها كسائر كناياته وكقوله: انكحى من شئت.
ووجه الأول وهو أصح؛ لقول عائشة: (( خيَّرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يَعُدَّها شيئًا ) ) [1] رواه الجماعة.
وفي وراية قالت: (( لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير زوجاته بدأ بي فقال: إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك وقد علم أن أبوي لم يكونا
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4962) 5: 2015 كتاب الطلاق، باب من خير أزواجه.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1477) 2: 1104 كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية.
وأخرجه أبو داود في سننه (2203) 2: 262 كتاب الطلاق، باب في الخيار.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1179) 3: 483 كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخيار.
وأخرجه النسائي في سننه (3445) 6: 161 كتاب الطلاق، باب في المخيرة تختار زوجها.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2052) 1: 661 كتاب الطلاق، باب الرجل يخير امرأته.
وأخرجه أحمد في مسنده (23688) طبعة إحياء التراث.