فهرس الكتاب
ليأمراني بفراقه قالت: ثم قال: إن الله عز وجل قال لي: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا. . . الآية} [الأحزاب:28] {وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة} [الأحزاب:29] قلت: أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت )) [1] رواه الجماعة إلا أبا داود.
قال مسروق: ما أبالي خيرت امرأتي واحدة أو مائة أو ألفًا بعد أن تختارني.
ولأنها مخيرة اختارت النكاح فلم يقع بها طلاق كالمعتقة تحت عبد.
وأما إن قالت: اخترت نفسي افتقر إلى نيتها؛ لأنه لفظ كناية منها فإن نوى أحدهما دون الآخر لم يقع؛ لأن الزوج إذا لم ينو فما فوض إليها الطلاق فلا يصح أن يوقعه وإن نوى ولم تنو هي فقد فوض إليها الطلاق فما أوقعته فلم يقع شيء كما لو وكل وكيلًا في الطلاق فلم يطلق وإن نويا جميعًا وقع ما نواه من العدد إن اتفقا عليه، وإن نوى أحدهما أقل من الآخر وقع الأقل؛ لأن ما زاد انفرد به أحدهما فلم يقع.
مسألة: (وإذا طلق بلسانه واستثنى شيئًا بقلبه وقع الطلاق ولم ينفعه الاستثناء) .
أما ما يتصل باللفظ من قرينة أو استثناء فعلى ثلاثة أضرب:
الأول: ما لا يصح نطقًا ولا نية وذلك نوعان:
أحدهما: ما يرفع حكم اللفظ كله مثل أن يقول: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا أو أنت طالق طلقة لا تلزمك أو لا تقع عليك فهذا لا يصح بلفظه ولا نيته؛ لأنه يرفع حكم اللفظ كله فيصير الجميع لغوًا فلا يصح هذا في اللغة بالاتفاق وإذا كان كذلك سقط الاستثناء والصفة ووقع الطلاق.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4508) 4: 1796 كتاب التفسير، باب {وإن كنت تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيما} .
وأخرجه مسلم في صحيحه (1475) 2: 1103 كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية.
وأخرجه الترمذي في جامعه (3204) 5: 350 كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأحزاب.
وأخرجه النسائي في سننه (3439) 6: 159 كتاب الطلاق، باب التوقيت في الخيار.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2053) 1: 662 كتاب الطلاق، باب الرجل يخير امرأته.
وأخرجه أحمد في مسنده (25577) طبعة إحياء التراث.