فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 2430

الضرب الثاني: ما يقبل لفظًا ولا يقبل نية لا في الحكم ولا فيما بينه وبين الله تعالى وهو استثناء الأقل فهذا يصح لفظًا؛ لأنه من لسان العرب ولا يصح بالنية مثل أن يقول: أنت طالق ثلاثًا ويستثني بقلبه إلا واحدة أو أكثر فهذا لا يصح؛ لأن العدد نص فيما يتناوله لا يحتمل غيره فلا يرتفع بالنية ما ثبت بنص اللفظ فإن اللفظ أقوى من النية، ولو نوى بالثلاث اثنتين كان مستعملًا للفظ في غير ما يصلح له فوقع مقتضى اللفظ ولغت نيته.

الضرب الثالث: ما يصح نطقًا وإذا نواه دين فيما بينه وبين الله تعالى وذلك مثل تخصيص اللفظ العام أو استعمال اللفظ في مجازه مثل قوله: نسائي طوالق يريد بعضهن أو ينوي بقوله: طالق أي من وثاقي فهذا يقبل إذا كان لفظًا وجهًا واحدًا؛ لأنه وصل كلامه بما بيَّن مراده، وإن كان بنيته قبل فيما بينه وبين الله؛ لأنه أراد تخصيص اللفظ العام واستعماله في الخصوص وهذا سائغ في اللغة شائع في الكلام فلا يمنع من استعماله والتكلم به ويكون اللفظ بنيته منصرفًا إلى ما أراده دون ما لم يرده، وهل يقبل ذلك في الحكم؟ يخرج على روايتين:

إحداهما: يقبل؛ لأنه فسر كلامه بما يحتمله فصح كما لو قال: أنت طالق أنت طالق وأراد بالثانية إفهامها.

والثانية: لا يقبل؛ لأنه خلاف الظاهر وهو مذهب الشافعي، ومن شرط هذا أن تكون النية مقارنة للفظ وهو أن يقول: نسائي طوالق يقصد بهذا اللفظ بعضهن، وأما إن كانت النية متأخرة عن اللفظ فقال: نسائي طوالق ثم بعد فراغه نوى بعضهن لم تنفعه النية ووقع الطلاق بجميعهن وكذلك لو طلق نساءه ونوى بعد طلاقهن أي من وثاقي لزمه الطلاق؛ لأنه مقتضى اللفظ والنية الأخيرة نية مجردة لا لفظ معها فلا تعمل.

فصل

وقول الخرقي: واستثنى شيئًا بقلبه يدل بمفهومه على أنه إذا استثنى بلسانه صح ولم يقع ما استثناه وهو قول جملة أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت