فهرس الكتاب
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة أنها تطلق طلقتين، وحكي عن أبي بكر أن الاستثناء لا يؤثر في عدد الطلقات ويجوز في المطلقات فإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة وقع الثلاث ولو قال: نسائي طوالق إلا فلانة لم تطلق؛ لأن الطلاق لا يمكن رفعه بعد إيقاعه والاستثناء يرفعه لو صح، وما ذكره من التعليل باطل بما سلمه من الاستثناء في المطلقات، وليس الاستثناء رفعًا لما وقع إذ لو كان كذلك لما صح في المطلقات ولا الإعتاق ولا في الإقرار ولا الإخبار وإنما هو مبين أن المستثنى غير مراد بالكلام فهو يمنع أن يدخل فيه ما لولاه لدخل فقوله: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا} [العنكبوت:14] عبارة عن تسعمائة وخمسين فكذلك قوله: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة عبارة عن اثنتين لا غير وحرف الاستثناء المستولى عليه إلا ويشبه به أسماء وأفعال وحروف فالأسماء غير وسوى والأفعال ليس ولا يكون وعدا والحروف حاشا وخلا فبأي كلمة استثنى صح الاستثناء.
مسألة: (وإذا قال لها: أنت طالق في شهر كذا لم تطلق حتى تغيب شمس اليوم الذي يلي الشهر المشترط) .
أما إذا قال: أنت طالق في شهر عينه كشهر رمضان وقع الطلاق في أول جزء من الليلة الأولى منه وذلك حين تغرب الشمس من آخر يوم من الشهر الذي قبله وهو شهر شعبان وبهذا قال أبو حنيفة؛ لأنه جعل الشهر ظرفًا للطلاق فإذا وجد ما يكون ظرفًا له طلقت كما لو قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق فإذا دخلت أول جزء منها طلقت ولا يمنع من وطء زوجته قبل الحنث وكذلك كل يمين على فعل يفعله لا يمنع من الوطء قبل فعله؛ لأن طلاقه لم يقع فلا يمنع من الوطء لأجل اليمين؛ كما لو حلف لا فعلت كذا.
مسألة: (وإذا قال: إذا طلقتك فأنت طالق فإذا طلقها لزمها اثنتان إذا كانت مدخولًا بها وإن كانت غير مدخول بها لزمته واحدة) .
أما إذا قال لمدخول بها: إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال: أنت طالق وقت واحدة بالمباشرة وأخرى بالصفة؛ لأنه جعل تطليقها شرطًا لوقوع طلاقها فإذا وجد الشرط وقع