فهرس الكتاب
الطلاق، وإن كانت غير مدخول بها بانت بالأولى ولم تقع الثانية؛ لأنها لا عدة عليها ولا يمكن رجعتها فلا يقع طلاقها إلا بائنًا فلا يقع الطلاق ببائن.
فصل
فإن قال: عنيت بقولي هذا أنك تكونين طالقًا بما أوقعته عليك ولم أرد إيقاع طلاق سوى ما باشرتك به دين، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين:
إحداهما: لا يقبل وهو مذهب الشافعي؛ لأنه خلاف الظاهر إذ الظاهر أن هذا تعليق للطلاق بشرط الطلاق.
ولأن إخباره إياها بوقوع طلاقه بها لا فائدة فيه.
والثاني: يقبل؛ لأنه يحتمل ما قال فقبل كما لو قال لها: أنت طالق أنت طالق وقال: أردت بالثانية التوكيد أو إفهامها.
مسألة: (وإذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتًا ولم يطلقها حتى مات أو ماتت وقع الطلاق بها في آخر أوقات الإمكان) .
أما حرف"إن"فموضوع للشرط لا يقتضي زمنًا ولا يدل عليه إلا من حيث أن الفعل المعلق به من ضرورته الزمان وما حصل ضرورة لا يتقيد بزمن معين ولا يقتضي تعجيلًا فما علق عليه كان على التراخي، وسواء في ذلك الإثبات والنفي.
فعلى هذا إذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتًا ولم يطلقها كان ذلك على التراخي ولم يحنث بتأخيره؛ لأن كل وقت يمكن أن يفعل ما حلف عليه فلم يفت الوقت فإذا مات أحدهما علمنا حنثه حينئذ؛ لأنه لا يمكن إيقاع الطلاق بها بعد موت أحدهما فتبين أنه وقع إذا لم يبق من حياته ما يتسع لتطليقها وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا. وأما إن عين وقتًا بلفظه أو بنيته أو قرينة كالفورية تعين وتعلقت يمينه به؛ لأن الزمان المحلوف على ترك الفعل فيه تعين بنيته وإرادته فصار كالمصرح به في لفظه فإن مبنى الأيمان على النية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( وإنما لامرئ ما