فهرس الكتاب
نوى )) [1] .
فصل
إذا كان المعلق طلاقًا بائنًا فمات لم يرثها؛ لأن طلاقه أبانها منه فلم يرثها كما لو طلقها ناجزًا عند موتها، وإن مات ورثته. نص عليه أحمد في رواية أبي طالب؛ لأنها تطلق في آخر حياته فأشبه طلاقه لها في تلك الحال. ويتخرج لنا أنها لا ترثه أيضًا؛ لأنه إنما طلقها في صحته وإنما تحقق شرط وقوعه في المرض فلم ترثه كما لو علقه على فعلها ففعلته في مرضه.
ووجه الأول: أنه طلاق في مرض موته فمنعه ميراثها ولم يمنعها كما لو طلقها ثلاثًا.
ولأن الزوج أخر الطلاق اختيارًا منه حتى وقع ما علق عليه في مرضه فصار كالمباشرة له.
فصل
إذا حلف ليفعلن شيئًا ولم يعين له وقتًا بلفظه ولا نيته فهو على التراخي أيضًا فإن لفظه مطلق بالنسبة إلى الزمان كله فلا يتقيد بدون تقيده ولذلك لما قال الله تعالى في الساعة: {قل بلى وربي لتأتينكم} [سبأ:3] وقال تعالى: {قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم} [التغابن:7] كان ذلك على التراخي. ولما قال تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح:27] كان على التراخي فإن الآية أنزلت في يوم الحديبية في سنة ست وتأخر الفتح إلى سنة ثمان وكذلك روي عن عمر أنه قال: (( قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى. فأخبرتك أنك آتيه
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1) 1: 3 بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1907) 3: 1515 كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية ) ).