فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 2430

العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومتطوف به )) [1] . وهذا مما لا خلاف فيه.

مسألة: (وإن قال: كلما أطلقك فأنت طالق لزمتها الثلاث إن كانت مدخولًا بها) .

إنما كان كذلك؛ لأن كلما تقتضي التكرار قال الله تعالى: {كلما جاء أمة رسولها كذبوه} [المؤمنون:44] وقال: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} [الأعراف:38] فيقتضي تكرار الطلاق تكرار [2] الصفة والصفة عدم تطليقه لها، فإذا مضى زمن يمكن أن يطلقها فيه فلم يطلقها فقد وجدت الصفة، فيقع واحدة وتتبعها الثانية والثالثة إن كانت مدخولًا بها، وإن لم تكن مدخولًا بها بانت بالأولى ولم يلزمها ما بعدها؛ لأن البائن لا يلحقها طلاق وأما إن قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق أو متى لم أطلقك فأنت طالق أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق فإنها تطلق واحدة ولا يتكرر إلا على قول أبي بكر في متى فإنه يراها للتكرار فيتكرر الطلاق بها مثل كلما إلا أن متى وأي يقتضيان الطلاق على الفور فمتى مضى زمن يمكن أن يطلقها فيه ولم يطلقها طلقت في الحال وأما إذا ففيها وجهان:

أحدهما: هي على الفور؛ لأنها اسم وقت فهي كمتى.

والثاني: أنها على التراخي؛ لأنها كثر استعمالها في الشرط فهي كإن.

فعلى هذا إذا قال: لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتًا لم تطلق إلا في آخر جزء من حياة أحدهما، وإن قال: متى لم أحلف بطلاقك فأنت طالق أو أي وقت لم أحلف بطلاقك فأنت طالق وكرره ثلاثًا متواليات طلقت مرة واحدة؛ لأنه لم يحنث في المرة الأولى ولا الثانية لكونه حلف عقيبهما وحنث في الثالثة وإن سكت بين كل يمينين سكوتًا يمكنه الحلف فيه طلقت ثلاثًا وإن قال ذلك بلفظة إذا وقلنا هي على الفور فهي كمتى وإلا لم تطلق إلا واحدة في آخر حياة أحدهما.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2581) 2: 979 كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط.

(2) في الأصل: تكرير وما أثبتناه من المغني 8: 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت