فهرس الكتاب
مسألة: (وإذا قال لها: أنت طالق إذا قدم فلان فقدم به مكرهًا أو ميتًا لم تطلق) .
أما إذا قدم به مكرها أو ميتًا محمولًا فلا تطلق؛ لأنه لم يقدم إنما قدم به وهذا قول الشافعي، ونقل عن أبي بكر أنه يحنث؛ لأن الفعل ينسب إليه ولذلك يقال: دخل الطعام البلد إذا حمل إليه، ولو قال: أنت طالق إذا دخل الطعام البلد طلقت إذا حمل إليه.
والأول أصح؛ لأن الفعل ليس منه والفعل لا ينسب إلى غير فاعله إلا مجازًا والكلام عند إطلاقه لحقيقته إذا أمكن، وأما الطعام فلا يمكن وجود الفعل منه حقيقة فتعين حمل الدخول فيه على مجازه، وأما إن قدم بنفسه لإكراه فعلى قول الخرقي لا يحنث وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي. وقال أبو بكر: يحنث وحكاه عن أحمد؛ لأن الفعل منه حقيقة وينسب إليه. قال الله تعالى: {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرًا حتى إذا جاؤها} [الزمر:71] ويصح أمر المكره بالفعل قال الله: {فادخلوا أبواب جهنم} [النحل:29] ولولا أن الفعل يتحقق منه لما صح أمره به. ووجه الأول أنه بالإكراه زال اختياره فإذا وجدت الصفة منه كان كوجود الطلاق منه مكرهًا وهذا فيما إذا أطلق وإن كانت له نية حمل عليها كلامه وتقيد بها.
فصل
وإن قدم مختارًا حنث الحالف سواء علم القادم باليمين أو جهلها. قال أبو بكر الخلال: يقع الطلاق قولًا واحدًا. وقال ابن حامد: إن كان القادم ممن لا يمتنع من القدوم بيمينه كالسلطان والحاج والرجل الأجنبي حنث الحالف ولا يعتبر علمه ولا جهله، وإن كان ممن يمتنع باليمين من القدوم كقرابة لهما أو لأحدهما أو غلام لأحدهما فجهل اليمين أو نسيها فالحكم فيه كما لو حلف على فعل نفسه ففعله جاهلًا أو ناسيًا وفي ذلك روايتان كذلك هاهنا وذلك لأنه إذا لم يكن ممن تمنعه اليمين كان تعليقًا للطلاق على صفة ولم يكن يمينًا فأشبه ما لو علقه على طلوع الشمس، وإن كان ممن يمتنع كان يمينًا ويعذر فيها بالنسيان والجهل وينبغي أن تعتبر على هذا القول نية الحالف وقرائن أحواله الدالة على قصده فإن كان قصده بيمينه منع القادم من القدوم كان يمينًا