فهرس الكتاب
وإن كان قصده جعله صفة [1] في طلاقها مطلقة لم يكن يمينًا ويستوي فيه علم القادم وجهله ونسيانه وجنونه وإفاقته مثل أن يقصد طلاقها إذا حصل معها محرمها ولا يطلقها وحدها وتعتبر قرائن الأحوال فمتى علق اليمين على قدوم غائب بعيد يعلم أنه لا يعلم اليمين ولا يمتنع بها أو على فعل صغير أو مجنون أو من لا يمتنع بها لم تكن يمينًا، وإن علق ذلك على فعل حاضر يعلم بيمينه ويمتنع لأجلها عن فعل [2] ما علق الطلاق عليه كان يمينًا ومتى أشكلت الحال فينبغي أن يقع الطلاق؛ لأن لفظه يقتضي وقوع عند وجود هذه الصفة على العموم وإنما ينصرف عن ذلك بدليل فمتى شككنا في الدليل المحض وجب العمل بمقتضى العموم.
مسألة: (وإذا قال لمدخول بها: أنت طالق أنت طالق لزمه تطليقتان إلا أن يكون أراد بالثانية إفهامها أن قد وقعت بها الأولى فيلزمه واحدة وإن كانت غير مدخول بها بانت بالأولى ولم يلزمها ما بعدها؛ لأنه ابتداء كلام) .
أما إذا قال لامرأته المدخول بها: أنت طالق مرتين ونوى بالثانية إيقاع طلقة ثانية وقعت بها طلقتان بغير خلاف، وإن نوى بها إفهامها أن الأولى قد وقعت بها أو التأكيد لم تطلق إلا واحدة وإن لم تكن له نية وقع طلقتان وبه قال أبو حنيفة ومالك وهو الصحيح من قولي الشافعي، وقال في الآخر: تطلق واحدة؛ لأن التكرار يكون للتأكيد والإفهام ويحتمل الإيقاع فلا توقع طلقة بالشك.
ولنا أن هذا اللفظ للإيقاع ويقتضي الوقوع بدليل ما لو لم يتقدمه مثله وإنما ينصرف عن ذلك بنية التأكيد والإفهام فإذا لم يوجد ذلك وقع مقتضاه كما يجب العمل بالعموم في العام إذا لم يوجد المخصص وبالإطلاق في المطلق إذا لم يوجد المقيد، وأما غير المدخول بها فلا تطلق إلا طلقة واحدة سواء نوى الإيقاع أو غيره وسواء قال ذلك منفصلًا أو متصلًا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لأنه طلاق مفرق في غير المدخول بها فلم تقع الأولى كما لو فرق كلامه.
(1) زيادة من المغني 8: 397.
(2) في الأصل: ولا يمتنع لأجلها من فعل. وما أثبتناه من المغني 8: 397.