فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 2430

ولأن غير المدخول بها تبين بطلقة؛ لأنه لا عدة عليها فتصادفها الطلقة الثانية بائنًا فلم يمكن وقوع الطلاق بها؛ لأنها غير زوجة وإنما تطلق الزوجة.

ولأنه قول علي وابن مسعود وزيد ولا نعلم لهم مخالفًا فيكون إجماعًا.

مسألة: (وإذا قال لغير مدخول بها: أنت طالق وطالق وطالق لزمه الثلاث؛ لأنه نسق وهو مثل قوله: أنت طالق ثلاثًا) .

وبهذا قال الليث والأوزاعي ومالك وربيعة وابن أبي ليلى وحكي عن الشافعي في القديم ما يدل عليه وعن أحمد: لا يقع إلا واحدة وبه قال أبو حنيفة والشافعي؛ لأنه أوقع الأولى قبل الثانية فلم يقع عليها شيء آخر كما لو فرقها.

والأول المذهب؛ لأن الواو يقتضي الجمع ولا ترتيب فيها فيكون موقعًا للثلاث جميعًا فيقعن عليها كقوله: أنت طالق ثلاثًا أو طلقة معها طلقتان، ويفارق ما إذا فرقها فإنها لا تقع جميعًا وكذلك إذا عطف بعضها على بعض بحرف يقتضي الترتيب فإن الأولى تقع قبل الثانية بمقتضى إيقاعه وهاهنا لا تقع الأولى حين نطقه بها حتى يتم كلامه بدليل أنه لو ألحقه استثناء أو شرطًا أو صفة لحق به ولم يقع الأول مطلقًا ولو كان يقع حين نطقهم لم يلحقه شيء من ذلك.

إذا ثبت أنه يقف وقوعه على تمام الكلام فإنه يقع عند تمام كلامه على الوجه الذي اقتضاه لفظه، ولفظه يقتضي وقوع الطلقات الثلاث مجتمعات وهو معنى قول الخرقي لأنه نسق أي غير مفرق. فإن قيل: إنما وقف أول الكلام على الشرط مع آخره والاستثناء لأنه مغير له والعطف لا يغير فلا يقف عليه ونتبين أنه وقع أول ما لفظ به وكذلك لو قال لها: أنت طالق أنت طالق لم يقع إلا واحدة قلنا: ما لم يتم الكلام فهو عرضة للتغيير إما بما يخصه بزمن أو يقيده بقيد كالشرط وإما ما يمنع بعضه كالاستثناء وإما بما يبين عدد الواقع كالصفة بالعدد وأشباه هذا فيجب أن يكون واقفًا ولولا ذلك لما وقع بغير المدخول بها ثلاث بحال؛ لأنه لو قال لها: أنت طالق ثلاثًا فوقعت بها واحدة قبل قوله ثلاثًا لم يمكن أن يقع بها شيء آخر، وأما إذا قال: أنت طالق أنت طالق فهاتان جملتان لا تتعلق إحداهما بالأخرى ولو تعقب أحدهما شرط أو استثناء أو صفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت