فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 2430

لم تتناول الأخرى فلا وجه لوقوف إحداهما على الأخرى والمعطوف مع المعطوف عليه شيء واحد لو تعقبه شرط لعاد إلى الجميع.

ولأن المعطوف لا يستقل بنفسه ولا يفيد بمفرده بخلاف قوله: أنت طالق فإنها جملة مفيدة لا تعلق لها بالأخرى فلا يصح قياسها عليها.

مسألة: (وإذا طلق ثلاثًا وهو ينوي واحدة فهي ثلاث) .

أما إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثًا فهي ثلاث وإن نوى واحدة لا نعلم فيه خلافًا؛ لأن اللفظ صريح في الثلاث والنية لا تعارض الصحيح؛ لأنها أضعف من اللفظ ولذلك لا تعمل بمجردها والصريح قوي يعمل بمجرده من غير نية فلا يعارض القوي بالضعيف كما لا يعارض النص بالقياس.

ولأن النية إنما تعمل في صرف اللفظ إلى بعض محتملاته والثلاث نص فيها لا يحتمل الواحدة بحال فإذا نوى واحدة فقد نوى ما لا يحتمله فلا يصح كما لو قال: له علي ثلاثة دراهم وقال: أردت واحدًا.

مسألة: (وإن طلق واحدة وهو ينوي ثلاثًا فهي واحدة) .

أما إذا قال: أنت طالق واحدة ونوى الثلاث لم يقع إلا واحدة؛ لأن لفظه لا يحتمل أكثر منها فإذا نوى ثلاثًا فقد نوى ما لا يحتمله لفظه فلو وقع أكثر من ذلك لوقع بمجرد النية ومجرد النية لا يقع بها طلاق، وإن قال: أنت طالق ونوى ثلاثًا ففيه روايتان:

إحداهما: لا يقع إلا واحدة وهو قول الحسن وأبي حنيفة وأصحابه؛ لأن هذا اللفظ لا يتضمن عددًا ولا بينونة فلم تقع به الثلاث كما لو قال: أنت طالق واحدة، بيانه أن قوله: أنت طالق إخبار عن صفة هي عليها فلم تتضمن العدد كقوله قائمة وحائض وطاهر والرواية الثانية: إذا نوى ثلاثًا وقع الثلاث وهو قول مالك والشافعي؛ لأنه لفظ لو قرن به لفظ الثلاث كان ثلاثًا فإذا نوى به الثلاث كان ثلاثًا كالكنايات.

ولأنه نوى بلفظه ما يحتمله فوقع ذلك به كالكناية وبيان احتمال اللفظ للعدد أنه يصح تفسيره به فيقول: أنت طالق ثلاثًا.

ولأن قوله: طالق اسم فاعل واسم الفاعل يقتضي المصدر كما يقتضيه الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت