فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 2430

مسألة: (وإن قال لها: شعرك أو ظفرك طالق لم تطلق؛ لأن الشعر والظفر يزولان ويخرج غيرهما فليس هما كالأعضاء الثابتة) .

وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه وفيه وجه لأصحابنا أنها تطلق بذلك وبه قال مالك والشافعي؛ لأنه جزء يستباح بنكاحها فتطلق بطلاقه كالإصبع.

والأول المذهب؛ لأنه جزء ينفصل عنها في حال السلامة فلم تطلق بطلاقه كالحمل والريق فإنه لا خلاف فيهما وفارق الإصبع فإنها لا تنفصل في حال السلامة.

ولأن الشعر لا روح فيه ولا ينجس بموت الحيوان ولا ينقض الوضوء مسه فأشبه العرق والريق واللبن.

ولأن الحمل متصل بها وإنما لم تطلق بطلاقه؛ لأن مآله إلى الانفصال وهذه كذلك والسن في معناهما؛ لأنها تزول من الصغير ويخلف غيرها وتنقلع من الكبير.

مسألة: (وإذا لم يدر أطلق أم لا فلا يزول يقين النكاح بشك الطلاق) .

أما إذا شك في طلاقه لم يلزمه حكمه نص عليه أحمد وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لأن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بشك. والأصل في هذا حديث عبدالله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة. فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) ) [1] . متفق عليه.

فأمره بالبناء على اليقين وإطراح الشك.

ولأنه شك طرأ على يقين فوجب إطراحه كما لو شك المتطهر في الحدث أو المحدث في الطهارة.

والوَرَع: التزام الطلاق فإن كان المشكوك فيه طلاقًا رجعيًا راجع امرأته إن كانت مدخولًا بها أو جدد نكاحها إن كانت غير مدخول بها أو قد انقضت عدتها، وإن

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (175) 1: 77 كتاب الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين: من القبل والدبر.

وأخرجه مسلم في صحيحه (361) 1: 276 كتاب الحيض، باب الدليل على أن من يتقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت