فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 2430

شك في طلاق ثلاث طلقها واحدة وتركها؛ لأنه إذا لم يطلقها فيقين نكاحه باق فلا تحل لغيره.

مسألة: (وإذا طلق فلم يدر أواحدة طلق أم ثلاثًا اعتزلها وعليه نفقتها ما دامت في العدة، فإن راجعها في العدة لزمته النفقة ولم يطأها حتى يتيقن كم الطلاق؛ لأنه متيقن للتحريم شاك في التحليل) .

أما إذا طلق وشك في عدد الطلاق فإنه يبني على اليقين نص عليه أحمد في رواية ابن منصور في رجل لفظ بطلاق امرأته لا يدري واحدة أم ثلاثًا؟ قال: أما الواحدة فقد وجبت عليه وهي عنده حتى يستيقن وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي؛ لأن ما زاد على القدر الذي تيقنه طلاق مشكوك فيه فلم يلزمه كما لو شك في أصل الطلاق.

إذا ثبت هذا فإنه تبقى أحكام المطلق دون الثلاث من إباحة الرجعة، وإذا رجع وجبت النفقة وحقوق الزوجية.

قال الخرقي: ويحرم وطئها ونحوه قال مالك وقوله: لأنه متيقن للتحريم؛ لأنه تيقن وجوده بالطلاق وشك في رفعه بالرجعة فلا يرتفع بالشك كما لو أصاب ثوبه بنجاسة وشك في موضعها فإنه لا يزول حكم النجاسة بغسل موضع من الثوب ولا يزول إلا بغسل جميعه، وفارق لزوم النفقة فإنها لا تزول بالطلقة الواحدة فهي باقية؛ لأنها كانت باقية ولم يتيقن زوالها، وظاهر قول الخرقي من أصحابنا أنه إذا راجعها حلت له وهو قول أبي حنيفة والشافعي وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور؛ لأن التحريم المتعلق بما تيقنه يزول بالرجعة يقينًا فإن التحريم أنواع: تحريم يزيله الرجعة وتحريم يزيله نكاح جديد وتحريم يزيله نكاح بعد زوج وإصابة ومن تيقن الأدنى لا يثبت فيه حكم الأعلى كمن تيقن الحدث الأصغر لا يثبت فيه حكم الأكبر ويزول تحريم الصلاة بالطهارة الصغرى ويخالف الثوب فإن غسل بعضه لا يرفع ما تيقنه من النجاسة، فنظير مسألتنا أن يتيقن نجاسة كم الثوب ويشك في نجاسة سائره فإن حكم النجاسة فيه تزول بغسل الكم وحدها كذا هاهنا ويمكن منع حصول التحريم هاهنا ومنع يقينه فإن الرجعية مباحة لزوجها في ظاهر المذهب فما هو إذًا متيقن للتحريم بل شاك فيه متيقن للإباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت