فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 2430

مسألة: (وإذا قال لزوجاته: إحداكن طالق ولم ينو واحدة بعينها أقرع بينهن فأخرجت بالقرعة المطلقة منهن) .

أما إذا طلق امرأة من نسائه لا بعينها فإنه تخرج بالقرعة نص عليه أحمد في رواية جماعة، وبه قال الحسن. وعن أحمد له تعيين من اختار منهن فيوقع عليها الطلاق؛ لأنه يملك إيقاعه ابتداء وتعيينه فإذا أوقعه ولم يعينه ملك تعيينه؛ لأنه استيفاء ما ملكه.

وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي والمذهب الأول؛ لأنه مذهب علي وابن عباس ولا مخالف لهما في الصحابة.

ولأنه إزالة ملك بني على التغليب والسراية فتدخله القرعة كالعتق، وقد ثبت الأصل بكون النبي صلى الله عليه وسلم أقرع بين العبيد الستة.

ولأن الحق لواحد غير معين فوجب تعيينه بالقرعة كالحرية في العببيد إذا أعتقهم في مرضه ولم يخرج جميعهن من الثلث وكالسفر بإحدى نسائه والبدائة بإحداهن في القسم وكالشريكين إذا اقتسما.

ولأنه طلق واحدة من نسائه لا بعينها فلم يملك تعيينها باختياره كالمنسية. وقولهم: أنه كان يملك الإيقاع والتعيين قلنا: ملكه للتعيين بالإيقاع لا يلزم أن يملكه بعده كما لو طلق واحدة بعينها وأنسيها، وأما إذا نوى واحدة بعينها طلقت وحدها؛ لأنه عينها بنيته فأشبه ما لو عينها بلفظه وإن قال: إنما أردت فلانة قبل منه؛ لأنه يحتمل ما قاله، وإن مات قبل القرعة والتعيين أقرع الورثة بينهن فمن وقعت عليها قرعة الطلاق فحكمها في الميراث حكم ما لو عينها بالتطليق.

فصل

إذا قال لنسائه: إحداكن طالق غدًا فجاء غد طلقت واحدة منهن وأخرجت بالقرعة، فإن مات قبل الغد ورثنه كلهن، وإن ماتت إحداهن ورثها؛ لأنها ماتت قبل وقوع الطلاق فإذا جاء غد أقرع بين الميتة والأحياء فإن وقعت القرعة على الميتة لم يطلق شيء من الأحياء وصارت كالمعينة بقوله: أنت طالق غدًا. وقال القاضي: قياس المذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت