فهرس الكتاب

الصفحة 1521 من 2430

أن يتعين الطلاق في الأحياء فلو كانتا اثنتين فماتت إحداهما طلقت الأخرى كما لو قال لامرأته وأجنبية: إحداكما طالق وهو قول أبي حنيفة والفرق بينهما ظاهر فإن الأجنبية ليست محلًا للطلاق وقت قوله فلا ينصرف قوله إليها وهذه قد كانت محلًا للطلاق وإرادتها بالطلاق ممكنة وإرادتها بالطلاق كإرادة الأخرى وحدوث الموت بها لا يقتضي في حق الأخرى طلاقًا فتبقى على ما كانت عليه والقول في تعليق العتق كالقول في تعليق الطلاق وإذا جاء غد وقد باع بعض العبيد أقرع بينه وبين العبيد الأخر، فإن وقعت على المبيع لم يعتق شيء منه وعلى قول القاضي: ينبغي أن يتعين العتق في الباقين وكذلك ينبغي أن يكون مذهب أبي حنيفة والشافعي؛ لأن له تعيين العتق عندهم بقوله فبيع أحدهم صرف للعتق عنه فيتعين في الباقين.

مسألة: (وإذا طلق واحدة من نسائه وأنسيها أخرجت بالقرعة) .

أكثر أصحابنا على أنه إذا طلق امرأة من نسائه وأنسيها أنها تخرج بالقرعة فيثبت حكم الطلاق فيها وتحل له الباقيات، وقد روى إسماعيل بن سعيد عن أحمد ما يدل على أن القرعة لا تستعمل هاهنا لمعرفة الحل وإنما تستعمل لمعرفة الميراث فإنه قال: سألت أحمد عن الرجل يطلق امرأة من نسائه ولا يعلم أيتهن طلق قال: أكره أن أقول في الطلاق بالقرعة، قلت: أرأيت إن مات هذا قال: أقول بالقرعة وذلك أنه تصير القرعة على المال وجماعة من روي عنه القرعة في المطلقة المنسية إنما هو في التوريث وأما في الحل فلا ينبغي أن يثبت بالقرعة وهذا قول أكثر أهل العلم فالكلام إذًا في المسألة في شيئين:

أحدهما: في استعمال القرعة في المنسية للتوريث.

والثاني: في استعمالها فيها للحل، أما الأول فوجهه ما روى عبدالله بن حميد قال: سألت أبا جعفر عن رجل قدم من خراسان وله أربع نسوة قدم البصرة فطلق إحداهن ونكح ثم مات لا يدري الشهود أيتهن طلق؟ فقال: قال علي: أقرع بين الأربع وأنذر منهن واحدة واقسم بينهن الميراث.

ولأن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز إلا بالقرعة صح استعمالها كالشركاء في القسمة والعبيد في الحرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت