فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 2430

وأما القرعة في الحل في المنسية فلا يصح استعمالها؛ لأنه اشتبهت عليه زوجته بأجنبية فلم تحل له إحداهما بالقرعة كما لو اشتبهت بأجنبية لم يكن عليها عقد.

ولأن القرعة لا تزيل التحريم من المطلقة ولا ترفع الطلاق عمن وقع عليه، ولاحتمال كون المطلقة غير من وقعت عليها [1] القرعة ولهذا لو ذكر أن المطلقة غيرها حرمت عليه، ولو ارتفع التحريم أو زال الطلاق لما عاد بالذكر فيجب بقاء التحريم بعد القرعة كما كان قبلها، وقد قال الخرقي فيمن طلق امرأته فلم يدر أواحدة طلق أم ثلاثًا؟ ومن حلف بالطلاق أن لا يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة لا تحل له امرأته حتى يعلم أنها ليست التي وقعت اليمين عليها فحرمها مع أن الأصل بقاء النكاح ولم يعارضه يقين التحريم فهاهنا أولى وكذا الحكم في كل موضع وقع الطلاق على امرأة بعينها ثم اشتبهت بغيرها ولا يحل لمن وقعت عليها القرعة التزويج؛ لأنها يجوز أن تكون غير المطلقة ولا يحل للزوج غيرها لاحتمال أن تكون المطلقة. وقال أصحابنا: إذا أقرع بينهن فخرجت القرعة على إحداهن ثبت حكم الطلاق فيها فحل لها النكاح بعد قضاء عدتها، وحل للزوج من سواها كما لو كان الطلاق في واحدة غير معينة، واحتجوا بما ذكرنا من حديث علي.

ولأنها مطلقة لا تعلم بعينها فأشبه ما لو قال: إحداكن طالق.

ولأنه إزالة أحد الملكين المبنيين على التغليب والسراية أشبه العتق. والصحيح أن القرعة لا تدخل هاهنا لما قدمنا وفارق ما قاسوا عليه فإن الحق لم يثبت لواحد بعينه فجعل الشرع القرعة معينة فإنها تصلح للتعيين وفي مسألتنا الطلاق واقع في [2] معينة لا محالة والقرعة لا ترفعه عنها ولا توقعه على غيرها ولا يؤمن وقوع القرعة على غيرها واحتمال وقوع القرعة على غيرها كاحتمال وقوعها على المطلقة بل هو أظهر في غيرها فإنهن إذا كن أربعًا فاحتمال وقوعه في واحدة بعينها أندر من احتمال وقوعه في واحدة من ثلاث، ولذلك لو اشتبهت أخته بأجنبية أو ميتة بمذكاة أو زوجته بأجنبية أو حلف

(1) في الأصل: عليه. وما أثبتناه من المغني 8: 432.

(2) في الأصل: لا. وما أثبتناه من المغني 8: 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت