فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 2430

أما الكتاب؛ فقول الله عز وجل: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء -إلى قوله-: وبعولتهن أحق بِرَدّهن في ذلك إن أرادوا إصلاحًا} [البقرة:228] ، والمراد به الرجعة عند جماعة العلماء وأهل التفسير. وقال تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف} [البقرة:231] أي بالرجعة، ومعناه: إذا قاربن بلوغ أجلهن أي انقضاء عدتهن.

وأما السنة؛ فما روى ابن عمر قال: (( طلقت امرأتي وهي حائض فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مره فليراجعها ) ) [1] . متفق عليه.

وأجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق الحرة دون الثلاث أو العبد إذا طلق دون الاثنتين: أن لهما الرجعة في العدة. ذكره ابن المنذر.

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (والزوجة إذا لم يُدخَل بها، تُبينُها تطليقة، وتحرِّمُها الثلاث من الحر، والاثنتان من العبد) .

أجمع أهل العلم على أن غير المدخول بها تبين بطلقة واحدة ولا يستحق مطلقها رجعتها وذلك لأن الرجعة إنما تكون في العدة ولا عدة قبل الدخول؛ لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب:49] فبين الله أنه لا عدة عليها فتبين بمجرد طلاقها وتصير كالمدخول بها بعد انقضاء عدتها لا رجعة عليها ولا نفقة لها، وإن رغب مطلقها فيها فهو خاطب من الخطاب يتزوجها بنكاح جديد برضاها وترجع إليه بطلقتين، وإن طلقها اثنتين ثم تزوجها رجعت إليه بطلقة واحدة بغير خلاف بين أهل العلم، وإن طلقها ثلاثًا بلفظ واحد حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره عند أكثر أهل العلم، وقد ذكرناه فيما مضى ولا خلاف بينهم في أن المطلقة ثلاثًا بعد الدخول لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره؛ لقول الله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} [البقرة:230] وفي إجماع أهل العلم على هذا غنية عن الإطالة فيه وجمهور أهل

(1) سبق تخريجه ص: 716.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت