فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 2430

فصل

ويشترط لحلها للأول ثلاثة شروط:

أحدها: أن تنكح زوجًا غيره فلو كانت أمة فوطئها سيدها لم يحلها؛ لقول الله: {حتى تنكح زوجًا غيره} [البقرة:230] وهذا ليس بزوج، ولو وطئت بشبهة لم تبح لما ذكرنا ولو، ولو كانت أمة فاشتراها مطلقها لم يحل له وطئها في قول أكثر أهل العلم. وقال أبو الخطاب: يحتمل أن تحل له وبه قال بعض الشافعية؛ لأن الطلاق يختص الزوجية فأثر في التحريم بها وقول الله: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} [البقرة:230] صريح في تحريمها فلا يعول على ما خالفه.

ولأن الفرج لا يجوز أن يكون محرمًا مباحًا فسقط هذا.

الشرط الثاني: أن يكون النكاح صحيحًا فإن كان فاسدًا لم يحلها الوطء فيه وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي في الجديد. وقال في القديم: يحلها ذلك وخرجه أبو الخطاب وجهًا في المذهب؛ لأنه زوج فيدخل في عموم النص.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له فسماه محللًا مع فساد نكاحه.

والمذهب الأول؛ لقول الله: {حتى تنكح زوجًا غيره} [البقرة:230] وإطلاق النكاح يقتضي الصحيح ولذلك لو حلف لا يتزوج فتزوج تزويجًا فاسدًا لم يحنث، ولو حلف ليتزوجن لم يبر بالتزويج الفاسد.

ولأن أكثر أحكام الزوجية غير ثابتة فيه من الإحصان واللعان والظهار والإيلاء والنفقة وأشباه ذلك، وأما تسميته محللًا فلقصده التحليل فيما لا يحل ولو أحل حقيقة لما لعن ولا لعن المحلل له وإنما هذا كقوله عليه السلام: (( ما آمنَ بالقرآن من استحلَّ محارمَه ) ) [1] ، وقال الله تعالى: {يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا} [التوبة:37] .

ولأنه وطء في غير نكاح صحيح أشبه وطء الشبهة.

الشرط الثالث: أن يطأها في الفرج فلو وطئها دونه أو في الدبر لم يحلها؛ لأن النبي

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (2918) 5: 180 كتاب فضائل القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت