فهرس الكتاب

الصفحة 1529 من 2430

صلى الله عليه وسلم علق الحل على ذواق العسيلة منهما ولا يحصل إلا بالوطء في الفرج وأدناه تغييب الحشفة في الفرج؛ لأن أحكام الوطء تتعلق به ولو أولج الحشفة من غير انتشار لم تحل؛ لأن الحكم يتعلق بذواق العسيلة ولا يحصل من غير انتشار، وإن كان الذكر مقطوعًا فإن بقي منه قدر الحشفة فأولجه أحلها وإلا فلا، وإن كان خصيًا أو مسلولًا أو موجوءًا حلت بوطئه؛ لأنه يطأ كالفحل ولم يفقد إلا الإنزال وهو غير معتبر في الإحلال وهذا قول الشافعي.

قال أبو بكر: وقد روي عن أحمد في الخصي أنه لا يحلها فإن أبا طالب سأله في المرأة تتزوج الخصي تستحل به فقال: لا. قال أبو بكر: والعمل على ما قال مهنا أنها لا تحل.

ووجه الأول أن الخصي لا يحصل منه الإنزال فلا ينال لذة الوطء فلا يذوق العسيلة ويحتمل أن أحمد قال ذلك؛ لأن الخصي في الغالب لا يحصل منه الوطء أو ليس بمظنة الإنزال فلا يحصل الإحلال بوطئه كالوطء من غير انتشار.

فصل

واشترط أصحابنا أن يكون الوطء حلالًا فإن وطئها في حيض أو نفاس أو إحرام من أحدهما أو منهما أو أحدهما صائم فرضًا لم تحل وهذا قول مالك؛ لأنه وطء حرام لحق الله فلا يحصل به الإحلال كوطء المرتدة وظاهر النص حلها وهو قوله تعالى: {حتى تنكح زوجًا غيره} [البقرة:230] وهذه قد نكحت زوجًا غيره وأيضًا قوله عليه السلام: (( لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) ) [1] وهذا قد وجد.

ولأنه وطء في نكاح صحيح في محل الوطء على سبيل التمام فأحلها كالوطء الحلال وكما لو وطئها وقد ضاق وقت الصلاة أو وطئها مريضة يضرها الوطء وهذا أصح عندي وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وأما وطء المرتدة فلا يحلها سواء وطئها في حال ردتهما أو ردتها أو وطئ المرتد المسلمة؛ لأنه إن لم يعد المرتد منهما إلى الإسلام

(1) سبق تخريجه ص: 773.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت