فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 2430

تبين أن الوطء في غير نكاح [وإن عاد إلى الإسلام في العدة فقد كان الوطء في نكاح] [1] غير تام؛ لأن سبب البينونة حاصل فيه وهكذا لو أسلم أحد الزوجين فوطئها الزوج قبل إسلام الآخر لم يحلها لذلك.

مسألة: (وإذا طلق الحر زوجته بعد الدخول أقل من ثلاث فله عليها الرجعة ما دامت في العدة) .

أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق الحرة بعد دخوله بها أقل من ثلاث بغير عوض ولا أمر يقتضي بينونتها فله عليها الرجعة ما كانت في عدتها وعلى أنه لا رجعة له عليها بعد قضاء عدتها لما ذكرناه في أول الباب وإن طلق الحر زوجته الأمة فهو كطلاق الحرة إلا أن فيه خلافًا ذكرناه فيما مضى وذكرنا أن الطلاق معتبر في الرجال فيكون له رجعتها ما لم يطلقها ثلاثًا كالحرة.

ولا يعتبر في الرجعة رضى المرأة؛ لقول الله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة:228] فجعل الحق لهم وقال تعالى: {فأمسكوهن بمعروف} [البقرة:231] فخاطب الأزواج بالأمر ولم يجعل لهن اختيارًا.

ولأن الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية فلم يعتبر رضاها في ذلك كالتي في صلب نكاحه، وأجمع أهل العلم على هذا.

فصل

والرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ولعانه ويرث أحدهما صاحبه بالإجماع وإن خالعها صح خلعه؛ لأنها زوجة صح طلاقها فصح خلعها كما قبل الطلاق وظاهر كلام الخرقي أن الرجعية محرمة؛ لقوله: وإذا لم يدر أواحدة طلق أم ثلاثًا فهو متيقن للتحريم شاك في التحليل، وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا وهو مذهب الشافعي وحكي ذلك عن مالك. وقال القاضي: ظاهر المذهب أنها مباحة. قال أحمد في رواية أبي طالب: لا تحتجب عنه وقال في رواية أبي الحارث: تتشرف له ما كانت

(1) زيادة من المغني 8: 474.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت