فهرس الكتاب
في العدة وظاهر هذا أنها مباحة له له أن يسافر بها ويخلو بها ويطأها وهذا مذهب أبي حنيفة؛ لأنها في حكم الزوجات فأبيحت له كما قبل الطلاق.
ووجه الأول أنها طلقة واقعة فأثبتت التحريم كالتي بعوض ولا خلاف في أنه لا حد عليه بالوطء ولا ينبغي أن يلزمه مهر سواء راجع أو لم يراجع؛ لأنه وطئ زوجته التي يلحقها طلاقه فلم يكن عليه مهر كسائر الزوجات، ويفارق إذا وطئ الزوج بعد إسلام أحدهما في العدة حيث يجب المهر إذا لم يسلم الآخر في العدة؛ لأنه إذا لم يسلم تبينا أن الفرقة وقعت من حين إسلام المسلم منهما وهي فرقة فسخ تبين به من نكاحه فأشبهت التي أرضعت من ينفسخ نكاحها برضاعه، وفي مسألتنا لا تبين إلا بانقضاء العدة فافترقا. وقال أبو الخطاب: إذا أكرهها [على الوطء] [1] وجب عليه المهر عند من حرمها وهو المنصوص عن الشافعي؛ لأنه وطء حرمه الطلاق فوجب به المهر كوطء البائن والفرق ظاهر فإن البائن ليست زوجة له وهذه زوجته، وقياس الزوجة على الأجنبية في الوطء وأحكامه بعيد.
مسألة: (وللعبد بعد الواحدة ما للحر قبل الثلاث) .
أجمع أهل العلم على أن للعبد رجعة امرأته بعد الطلقة الواحدة إذا وجدت شروطها فإن طلقها ثانية فلا رجعة له سواء كانت امرأته حرة أو أمة؛ لأن طلاق العبد اثنتان وفي هذا خلاف ذكرناه فيما مضى.
مسألة: (ولو كانت حاملًا باثنين فوضعت أحدهما كان له مراجعتها قبل أن تضع الثاني) .
وهذا قول عامة العلماء، وقال عكرمة: العدة تنقضي بوضع الأول وعن أحمد نحوه والأول المذهب فإنه لا تنقضي العدة إلا بوضع الحمل كله؛ لقول الله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق:4] واسم الحمل يتناول لكل ما في البطن فتبقى العدة مستمرة إلى حين وضع الباقي فتبقى الرجعة ببقائها ولو انقضت العدة بوضع
(1) زيادة من المغني 8: 478.