فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 2430

إباحة الرجعة والأول أصح فإن الرجعة ليست بعبادة يبطلها الشك في صحتها، وعلى أن العبادة تصح مع الشك فيما إذا نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها فصلى خمس صلوات فإن كل صلاة يشك في أنها هي المنسية أو غيرها ولو شك في الحدث فتطهر ينوي رفع الحدث صحت طهارته وارتفع حدثه فهاهنا أولى، فإن راجعها بعد الوضع وبان أن الحمل من الثاني صحت رجعته، وإن بان من الأول لم تصح الرجعة؛ لأن العدة انقضت بوضعه.

مسألة: (والمراجعة أن يقول لرجلين من المسلمين: اشهدا أني قد راجعت امرأتي بلا ولي يحضره ولا صداق يزيده، وقد روي عن أبي عبدالله رضي الله عنه رواية أخرى تدل على أنه تجوز الرجعة بلا شهادة) .

أما الرجعة فلا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضى المرأة ولا علمها بإجماع أهل العلم لما ذكرنا من أن الرجعة في أحكام الزوجات والرجعة إمساك لها واستبقاء لنكاحها ولهذا سمى الله الرجعة إمساكًا وتركها فراقًا وسراحًا فقال: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق:2] وفي آية أخرى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة:229] وإنما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد بها سبب زواله فالرجعة تزيل شعثه وتقطع مضيه إلى البينونة فلم تحتج لذلك إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح وأما الشهادة ففيها روايتان:

إحداهما: تجب وهذا أحد قولي الشافعي؛ لأن الله تعالى قال: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:2] وظاهر الأمر الوجوب.

ولأنه استباحة بضع مقصود فوجب الشهادة فيه كالنكاح وعكسه البيع.

والرواية الثانية: لا تجب الشهادة وهي اختيار أبي بكر وقول أبي حنيفة ومالك؛ لأنها لا تفتقر إلى قبول فلم فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج.

ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد كالبيع وعند ذلك يحمل الأمر على الاستحباب، ولا خلاف بين أهل العلم في أن السنة الإشهاد فإن قلنا هي شرط فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت