فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 2430

كالنظر وأما الخلوة بها فليس برجعة؛ لأنه ليس باستمتاع وهذا اختيار أبي الخطاب وحكي عن غيره من أصحابنا أن الرجعة تحصل به؛ لأنه معنى تحرم من الأجنبية ويحل من الزوجة فحصلت به الرجعة كالاستمتاع والصحيح أنه لا تحصل الرجعة بها؛ لأنها لا تبطل خيار المشتري للأمة فلم يكن رجعة كاللمس لغير شهوة، وأما اللمس لغير شهوة والنظر لذلك ونحوه فليس برجعة؛ لأنه يجوز في غير الزوجة عند الحاجة فأشبه الحديث معها.

فصل

وأما القول فتحصل به الرجعة بغير خلاف وألفاظه: راجعتك وارتجعتك ورددتك وأمسكتك؛ لأن هذه الألفاظ ورد بها الكتاب والسنة فالرد والإمساك ورد بهما الكتاب بقوله عز وجل: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة:228] وقال: {فأمسكوهن بمعروف} [البقرة:231] يعني: الرجعة، والرجعة وردت بها السنة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( مره فليراجعها ) ) [1] وقد اشتهر هذا الاسم فيها بين أهل العرف كاشتهار اسم الطلاق فيه فإنهم يسمونها رجعة والمرأة رجعية، ويتخرج أن يكون لفظها هو الصريح وحده لاشتهاره دون غيره كقولنا في صريح الطلاق، والاحتياط أن يقول: راجعت امرأتي إلى نكاحي أو زوجيتي أو راجعتها لما وقع عليها من طلاقي، فإن قال: نكحتها أو تزوجتها فهذا ليس بصريح فيها؛ لأن الرجعة ليست بنكاح وهل تحصل به الرجعة؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا تحصل به؛ لأن هذا كناية والرجعة استباحة بضع مقصود فلا تحصل بالكناية كالنكاح.

والثاني: تحصل به الرجعة أومأ إليه أحمد واختاره ابن حامد؛ لأنه تباح به الأجنبية فالرجعية أولى وعلى هذا يحتاج أن ينوي به الرجعة؛ لأن ما كان كناية تعتبر له النية ككنايات الطلاق.

مسألة: (وإذا قال: ارتجعتُك فقالت: قد انقضت عدتي قبل رجعتِك. فالقول

(1) سبق تخريجه ص: 716.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت