فهرس الكتاب
لا يحتمل صدقها.
وإن ادعت انقضاء عدتها في أقل من شهر لم يقبل قولها إلا ببينة؛ لأن شريحًا قال: إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث وتغتسل عند كل قرء وتصلي فقد انقضت عدتها وإلا فهي كاذبة. وقال له علي بن أبي طاب: قالون، ومعناه بالرومية: أصبت أو أحسنت [1] . فأخذ أحمد بقول عليّ في الشهر.
فإن ادعت ذلك في أكثر من شهر صدقها على حديث (( إن المرأةَ اؤتُمِنَتْ على فرجِها ) ) [2] .
ولأن حيضها في الشهر ثلاث حيض يندر جدًا فرجح ببينة، ولا يندر فيما زاد على الشهر كندرته فيه فقبل قولها من غير بينة.
وأما إن ادعت انقضاء العدة في شهر لم تسمع دعواها ولا يصغى إلى بينتها؛ لأنا نعلم كذبها، وإن بقيت على دعواها حتى أتى عليها ما يمكن صدقها فيه نظرنا فإن بقيت على دعواها المردودة لم يسمع قولها؛ لأنها تدعي محالًا وإن ادعت أنها انقضت عدتها في هذه المدة كلها أو فيما يمكن منها قبل قولها؛ لأنه أمكن صدقها، ولا فرق في ذلك بين الفاسقة والمرضية والمسلمة والكافرة؛ لأن ما يقبل فيه قول الإنسان على نفسه لا يختلف باختلاف حاله كإخباره عن نيته [3] فيما تعتبر فيه نيته [4] .
القسم الثاني: أن تدعي انقضاء عدتها بوضع الحمل فلا يخلو إما أن تدعي وضع الولد لتمام أو أنها أسقطته قبل كماله فإن ادعت وضعه لتمام فلا يقبل قولها في أقل من
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 418 كتاب العدد، باب تصديق المرأة فيما يمكن فيه انقضاء عدتها.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (1310) 1: 310 كتاب الطلاق، باب المرأة تطلق تطليقة أو تطليقتين.
(2) أخرجه البيهقي في الموضع السابق.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (1312-1313) 1: 310-311 الموضع السابق.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (19284-19287) 4: 205 كتاب الطلاق، من قال: اؤتمنت المرأة على فرجها. وهو موقف على أبي بن كعب وعبيد بن عمير.
(3) في المغني: بينة 8: 489.
(4) مثل السابق.