فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 2430

ستة أشهر من حين إمكان الوطء بعد العقد؛ لأنه لا يكمل في أقل من ذلك، وإن ادعت أنها أسقطته لم يقبل قولها في أقل من إحدى وثمانين يومًا من حين إمكان الوطء بعد عقد النكاح؛ لأن أقل سقط تنقضي به العدة ما أتى عليه ثمانون يومًا؛ لأنه يكون نطفة أربعين يومًا ثم يكون علقة أربعين يومًا ثم يصير مضغة بعد الثمانين ولا تنقضي به العدة قبل أن يصير مضغة، وهذا ظاهر قول الشافعي.

القسم الثالث: أن تدعي انقضاء عدتها بالشهور فلا يقبل قولها فيه؛ لأن الخلاف في ذلك ينبني على الاختلاف في وقت الطلاق والقول قول الزوج فيه فيكون القول قوله فيما ينبني عليه إلا أن يدعي الزوج انقضاء عدتها ليسقط عن نفسه نفقتها مثل أن يقول: طلقتك في شوال فتقول هي: بل في ذي الحجة فالقول قولها؛ لأنه يدعي ما يسقط النفقة والأصل وجوبها فلا يقبل إلا ببينة ولو ادعت ذلك ولم يكن لها نفقة قبل قبولها؛ لأنها تقر على نفسها بما هو أغلظ.

ولو انعكست الدعوى فقال: طلقتك في ذي الحجة فلي رجعتك وقالت: بل طلقتني في شوال فلا رجعة لك فالقول قوله؛ لأن الأصل بقاء نكاحه.

ولأن القول قوله في إثبات الطلاق ونفيه فكذلك في وقته.

إذا ثبت هذا فكل موضع قلنا القول قولها فأنكرها الزوج فقال الخرقي: عليها اليمين وهو قول أبي يوسف ومحمد وقد أومأ إليه أحمد.

وقال القاضي: قياس المذهب أن يجب عليها يمين وقد أومأ إليه أحمد فقال: لا يمين في طلاق ولا نكاح وهو قول أبي حنيفة؛ لأن الرجعة لا يصح بذلها فلا يستحلف فيها كالحدود والأول المذهب؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اليمين على المدعى عليه ) ) [1] .

ولأنه حق آدمي يمكن صدق مدعيه فتجب اليمين فيه كالأموال فإن نكلت عن اليمين فقال القاضي: لا يقضى بالنكول؛ لأنه مما لا يصح بذله.

قال صاحب المغني: ويحتمل أن يستحلف الزوج وله رجعتها بناء على القول برد

(1) سيأتي تخريجه ص: 791.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت