اليمين على المدعي وذلك أنه لما وجد النكول منها ظهر صدق الزوج وقوى جانبه واليمين تشرع في حق من قوي جانبه ولذلك شرعت في حق المدعى عليه لقوة جانبه باليد في العين وبالأصل في براءة الذمة في الدين وهذا مذهب الشافعي.
مسألة: (وإذا طلقها واحدة فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانية بنت على ما مضى من العدة) .
وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه؛ لأنهما طلاقان لم يتخللهما إصابة ولا خلوة فلم يجب بهما أكثر من عدة كما لو والى بينهما أو كما لو انقضت عدتها ثم نكحها وطلقها قبل دخوله بها، وهكذا الحكم لو طلقها ثم فسخ نكاحها لعيب في أحدهما أو لعتقها تحت عبد أو غيره أو انفسخ نكاحها لرضاع أو اختلاف دين أو غير ذلك؛ لأن الفسخ في معنى الطلاق.
وإن طلقها ثم راجعها ثم طلقها قبل دخوله بها ففيها روايتان:
إحداهما: تبني على ما مضى من العدة وهي اختيار أبي بكر وأحد قولي الشافعي؛ لأنهما طلاقان لم يتخللهما دخول بها فكانت العدة من الأول منهما كما لو لم يرتجعها.
ولأن الرجعة لم يتصل بها دخول فلم يجب بالطلاق منها عدة كما لو نكحها ثم طلقها قبل الدخول.
والثانية: تستأنف العدة نقلها ابن منصور وهي أصح وهذا قول طاووس وعمرو بن دينار وأبي حنيفة وأصحابه. قال الثوري: أجمع الفقهاء على هذا؛ لأنه طلاق في نكاح مدخول بها [1] فيه فأوجب عدة كاملة كما لو لم يتقدمه طلاق وهذا لأن الطلقة الأولى شعثت النكاح والرجعة لمت شعثه وقطعت عمل الطلاق فصار الطلاق الثاني في نكاح غير مشعث مدخول بها فيه فأوجب عدة كالأول وكما لو ارتدت ثم أسلمت ثم طلقها فإنها تستأنف عدة كذا هاهنا بخلاف الطلاق قبل الرجعة فإنه جاء بعد طلاق مفض إلى بينونة فإن راجعها ثم دخل بها ثم طلقها فإنها تستأنف عدة بغير خلاف بين أهل العلم؛
(1) زيادة من المغني 8: 496.