أو علم أحدهما فالنكاح باطل بغير خلاف والوطء محرم على من علم منهما وحكمه حكم الزاني في الحد وغيره؛ لأنه وطئ امرأة غيره مع علمه، وأما إن لم يكن لمدعي الرجعة بينة فأنكره أحدهما لم يقبل قوله ولكن إن أنكراه جميعًا فالنكاح صحيح في حقهما وإن اعترفا له بالرجعة ثبت والحكم فيه كما لو قامت به البينة، وإن أقر له الزوج وحده فقد اعترف بفساد نكاحه فتبين منه وعليه مهرها إن كان بعد الدخول أو نصفه إن كان قبله؛ لأنه لا يصدق على المرأة في إسقاط حقها عنه ولا تسلم المرأة إلى المدعي؛ لأنه لا يقبل قول الزوج الثاني عليها وإنما يلزمه في حقه ويكون القول قولها وهل هو مع يمينها أو لا؟ على وجهين، والصحيح أنها لا تستحلف؛ لأنها لو أقرت لم يقبل إقرارها فإذا أنكرت لم تجب اليمين بإنكارها، وإن اعترفت المرأة وأنكر الزوج [1] لم يقبل اعترافها على الزوج في فسخ نكاحه؛ لأن قولها إنما يقبل على نفسها في حقها وهل يستحلف؟ يحتمل وجهين:
أحدهما: لا يستحلف اختاره القاضي؛ لأنه دعوى في النكاح فلم تستحلف كما لو ادعى زوجية امرأة فأنكرته.
والثاني: يستحلف قال القاضي: وهو قول الخرقي؛ لعموم قوله عليه السلام: (( ولكن اليمين على المدعى عليه ) ) [2] .
ولأنه دعوى في حق آدمي فيستحلف فيه كالمال فإن حلف فيمينه على نفي العلم؛ لأنه على نفي فعل الغير فإن زال نكاحه بطلاق أو فسخ أو موت ردت إلى الأول من غير تجديد عقد؛ لأن المنع من ردها إلى الأول إنما كان لحق الثاني فإذا زال زال المنع
(1) زيادة من المغني 8: 499.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1711) 3: 1336 كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1342) 3: 626 كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.
وأخرجه النسائي في سننه (5425) 8: 248 كتاب آداب القضاة، عظة الحاكم على اليمين.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2321) 2: 778 كتاب الأحكام، باب البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه.
وأخرجه أحمد في مسنده (3188) 1: 343.