إحداهما: تحرم على التأبيد واختارها.
والثانية: له المراجعة فيها لعقد جديد وهذا الصحيح وليس في كلام أحمد ما يقتضي تحريمها عليه.
ولأنه لم يوجد سبب يقتضي تحريمها عليه وتفريق الحاكم لا يقتضي سوى التفريق بينهما في هذا النكاح ولذلك لو فرق بينهما لأجل العنة لم تحرم عليه.
وأما فرقة اللعان فإنها تحصل بدون تفريق الحاكم ولو حصلت بتفريقه غير أن المقتضي للتفريق والتحريم اللعان بدليل أنه لا يجوز إقرارهما على النكاح وإن تراضوا به بخلاف مسألتنا، وأما على قول الخرقي فإن الطلاق إذا كان دون الثلاث فهو رجعي سواء أكان من المولي أو الحاكم وهذا مذهب الشافعي؛ لأن الحاكم نائبه فلم يقع طلاقه مفيدًا كما لم يفده طلاق المولي كالوكيل، فإن لم يراجع حتى انقضت عدتها بانت ولم يلحقها طلاق ثان وهذا مذهب الشافعي.
وأما إن فسخ الحاكم النكاح فليس للمولي الرجوع عليها إلا بنكاح جديد سواء كان في العدة أو بعدها ولا ينقض به عدد طلاقه؛ لأنه ليس بطلاق فأشبه فسخ النكاح لعيبه أو عنته.
إذا ثبت هذا فإنه إذا طلق دون الثلاث فراجعها في عدتها فإن مدة الإيلاء تنقطع بالطلاق ولا يحتسب عليه بما قبل الرجعة من المدة؛ لأنها صارت ممنوعة منه بغير اليمين فانقطعت المدة كما لو كان الطلاق بائنًا فإن راجع استؤنفت المدة من حين رجعته فإن كان الباقي منها أقل من أربعة أشهر سقط الإيلاء وإن كان أكثر منها تربصنا به أربعة أشهر ثم وقفناه ليفيء أو يطلق ثم يكون الحكم هاهنا كالحكم في وقفه الأول فإن طلق أو طلق الحاكم عليه واحدة ثم راجع وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر انتظرناه أربعة أشهر [1] ثم طولب بالفيئة أو الطلاق فإن طلق فقد كملت الثلاث وحرمت عليه وهذا مذهب الشافعي.
(1) زيادة من المغني 8: 546.