وقال ابن حامد: إذا طلق استؤنفت المدة الأخرى من حين طلق فلو تمت أربعة أشهر قبل انقضاء عدة الطلاق وقف ثانيًا فإن فاء وإلا أمر بالطلاق وهذا مذهب مالك، فإن انقضت العدة قبل مدة الإيلاء بانت وانقطع الإيلاء فإن راجع في العدة قبل مدة الإيلاء تربص به تمام أربعة أشهر من حين طلق.
وقال ابن مسعود: الطلاق يهدم الإيلاء وهذا يحتمل أن يكون معناه أنه يقطع مدته فلا يحتسب بمدته قبل الرجعة فيكون كقول الخرقي ويحتمل أنه يزيل حكمه بالكلية؛ لأنه قد وفاها حقها بالطلاق فسقط حكم الإيلاء كما لو وطئها، والجواب عن هذا أن حكم اليمين باق في المنع من الوطء فيبقى الإيلاء كما لو لم يطلق بخلاف الفيئة فإنها ترفع اليمين لحصول الحنث فيها.
مسألة: (ولو أوقفناه بعد الأربعة أشهر [1] فقال: قد أصبتها فإن كانت ثيبًا كان القول قوله مع يمينه) .
وهذا قول الشافعي؛ لأن الأصل بقاء النكاح، والمرأة تدعي ما يلزمه به رفعه وهو يدعي ما يوافق الأصل ويبقيه فكان القول قوله كما لو ادعى الوطء في العنة.
ولأن هذا أمر خفي لا يعلم إلا من جهته فقبل قوله فيه كقول المرأة في حيضها وتلزمه اليمين؛ لأن ما تدعيه المرأة محتمل فوجب نفيه باليمين ونص أحمد في رواية الأثرم على أنه لا يلزمه اليمين؛ لأنه لا يقضى فيه بالنكول وهذا اختيار أبي بكر، وأما إن كانت بكرًا أو اختلفا في الإصابة أريت النساء الثقات فإن شهدن بثيوبتها فالقول قوله، وإن شهدن ببكارتها فالقول قولها؛ لأنه لو وطئها زالت بكارتها، وظاهر قول الخرقي أنه لا يمين هاهنا لقوله في باب العنين: فإن شهدن بما قالت أجل سنة ولم يذكر يمينه وهذا قول أبي بكر؛ لأن البينة تشهد لها فلا تجب اليمين معها.
ولو كانت هذه المرأة غير مدخول بها فادعى أنه أصابها وكذبته ثم طلقها وأراد رجعتها كان القول قولها فقبل قوله في الإصابة في الإيلاء ولا يقبل في إثبات الرجعة له،
(1) في الأصل: الأشهر. وما أثبتناه من المغني 8: 547.