فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 2430

وقد سبق تعليل ذلك في باب الرجعة.

مسألة: (ولو آلى منها فلم يصبها حتى طلقها وانقضت عدتها منه ثم نكحها وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر وقف لها كما وصفت) .

أما المولي إذا بان زوجته انقطعت مدة الإيلاء بغير خلاف علمناه، سواء بانت بفسخ، أو طلاق ثلاث، أو بخلع، أو بانقضاء عدتها من حين [1] الطلاق الرجعي؛ لأنها صارت أجنبية منه ولم يبق شيء من أحكام نكاحها فإن عاد فتزوجها عاد حكم الإيلاء من حين تزوجها واستؤنفت المدة من حينئذ، فإن كان الباقي من مدة يمينه أربعة أشهر فما دون لم يثبت؛ لأن مدة التربص أربعة أشهر، وإن كان أكثر من أربعة أشهر تربص أربعة أشهر ثم وقف لها فإما أن يفيء أو يطلق، فإن لم يطلق طلق الحاكم عليه، وهذا قول مالك؛ لأنه ممتنع من وطء امرأته بيمين في حال نكاحها. فثبت له حكم الإيلاء، كما لو لم يطلق.

مسألة: (ولو آلى منها واختلفا في مضي الأربعة أشهر كان القول قوله في أنها لم تمض مع يمينه) .

إنما كان كذلك؛ لأن الاختلاف في مضي المدة ينبني على الخلاف في وقت يمينه، فإنهما لو اتفقا على وقت اليمين حسب من ذلك الوقت فعلم هل انقضت المدة أو لا وزال الخلاف؟

أما إذا اختلفا في وقت اليمين فقال: حلفت في غرة رمضان، وقالت: بل حلفت في غرة شعبان؛ فالقول قوله لأمر يصدر من جهته وهو أعلم به. فكان القول قوله فيه، كما لو اختلفا في أصل الإيلاء.

ولأن الأصل عدم الحلف في غرة شعبان. فكان قوله في نفيه موافقًا للأصل.

قال الخرقي: ويكون ذلك مع يمينه، وهو مذهب الشافعي. وذهب أبو بكر إلى أنه لا يمين عليه.

(1) زيادة من المغني 8: 549.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت