ووجه الأول أنه شبهها بمحرمة فأشبه ما لو شبهها بالأم.
ولأن مجرد قوله: أنت علي حرام ظهار إذا نوى به الظهار والتشبيه بالمحرمة تحريم فكان ظهارًا، وأما الحائض فيباح الاستمتاع بها في غير الفرج والمحرمة يحل له النظر إليها ولمسها لغير شهوة، وليس في وطء واحدة منهما حد بخلاف مسألتنا، واختار أبو بكر أن الظهار لا يكون إلا من ذوات المحارم.
الحكم الثالث: إذا قال: أنت علي حرام فإن نوى به الظهار فهو ظهار في قول عامتهم منهم أبو حنيفة والشافعي، وإن نوى به الطلاق فطلاق فإن أطلق ففيه روايتان أصحهما هو ظهار ذكره الخرقي في موضع آخر ونص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه وذكره إبراهيم الحربي عن عثمان وابن عباس وأبي قلابة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران والبتي أنهم قالوا: الحرام ظهار، وروي عن أحمد ما يدل على أن التحريم يمين، قال ابن عباس: التحريم يمين في كتاب الله تعالى. قال الله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم:1] ثم قال: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم:2] وأكثر الفقهاء على أن التحريم إذا لم ينو به الظهار ليس بظهر وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي. ووجه ذلك الآية المذكورة وأن التحريم يتنوع منه ما هو بظهار وطلاق وحيض وإحرام وصيام فلا يكون التحريم صريحًا في واحد منها ولا ينصرف إليه بغير نية كما لا ينصرف إلى تحريم الطلاق. ووجه الأول أنه تحريم أوقعه في امرأته فكان بإطلاقه ظهارًا كتشبيهها بظهر أمه، وقولهم أن التحريم يتنوع قلنا إلا أن تلك الأنواع منتفية ولا يحصل بقوله منها إلا الطلاق وهذا أولى منه؛ لأن الطلاق تبين به المرأة وهذا يحرمها مع بقاء الزوجية فكان أدنى التحريمين فكان أولى. وأما إن قال ذلك لمحرمة عليهن بحيض أو نحوه وقصد الظهار فهو ظهار وإن قصد أنها محرمة عليه بذلك السبب فلا شيء فيه وإن أطلق فليس بظهار؛ لأنه يحتمل الخبر عن حالها، ويحتمل إنشاء التحريم فيها بالظهار فلا يتعين أحدهما بغير تعيين.