فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 2430

فصل

وإن قال: الحل عليَّ حرام أو ما أحل الله علي حرام أو ما انقلب إليه حرام وله امرأة فهو مظاهر نص عليه أحمد في الصور الثلاث؛ لأن لفظه يقتضي العموم فيتناول المرأة بعمومه وإن صرح بتحريم المرأة أو نواها فهو آكد. قال أحمد فيمن قال: ما أحل الله علي حرام من أهل ومال عليه كفارة الظهار هو يمين وتجزئه كفارة واحدة في ظاهر كلام أحمد، واختار ابن عقيل أنه تلزمه كفارتان للظهار ولتحريم المال؛ لأن التحريم يتناولهما وكل واحد منهما لو انفرد أوجب كفارة فكذلك إذا اجتمعا.

ووجه الأول: أنها يمين واحدة فلا توجب كفارتين كما لو تظاهر من امرأتين وحرم من ماله شيئين وما ذكره ينتقض بهذا، وفي قول أحمد هو يمين إشارة إلى التعليل بما ذكرنا؛ لأن اليمين الواحدة لا توجب أكثر من كفارة، وإن نوى بقوله ما أحل علي حرام وغيره من لفظات العموم المال لم تلزمه إلا كفارة يمين؛ لأن اللفظ العام يجوز استعماله في الخاص وعلى الرواية الأخرى التي تقول إن الحرام بإطلاقه ليس بظهار لا يكون هاهنا مظاهرًا إلا أن ينوي الظهار.

الحكم الرابع: إذا شبه عضوًا من امرأته بظهر أمه أو عضو من أعضائها فهو مظاهر فلو قال: فرجك أو ظهرك أو رأسك أو جلدك علي كظهر أمي أو ثديها أو رأسها أو يدها فهو مظاهر وبهذا قال مالك وهو نص الشافعي. وعن أحمد أنه ليس بمظاهر حتى يشبه جملة امرأته؛ لأنه لو حلف بالله لا يمس عضوًا منها لم يسر إلى غيره فكذلك المظاهرة.

ولأن هذا ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص؛ لأن تشبيه جملتها تشبيه لمحل الاستمتاع بما يتأكد تحريمه وفيه تحريم لجملتها فيكون آكد.

الحكم الخامس: أن المظاهر يحرم عليه وطء امرأته قبل أن يكفر وليس في هذا اختلاف إذا كانت الكفارة عتقًا أو صومًا؛ لقول الله تعالى: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة:3] وقوله: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت