[المجادلة:4] وأكثر أهل العلم على أن التكفير بالإطعام مثل ذلك وأنه يحرم وطؤها قبل التكفير، منهم أبو حنيفة وأصحابه والشافعي، وعن أحمد يباح الوطء قبل التكفير بالإطعام وبه قال أبو ثور؛ لأن الله تعالى لم يمنع المسيس قبله كما في العتق والصيام.
والأول أصح؛ لما روى عكرمة عن ابن عباس (( أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني تظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر. فقال: ما حملك على ذلك يرحمك الله؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر. قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله ) ) [1] . رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
ولأنه مظاهر لم يكفر فحرم عليه جماعها كما لو كانت كفارته العتق أو الصيام وترك النص عليها لا يمنع قياسها على المنصوص الذي في معناها.
وفي التلذذ بما دون الفرج كالقبلة واللمس والمباشرة دون الفرج قبل التكفير روايتان:
إحداهما: تحريمه اختارها أبو بكر وهو قول الزهري وأبي حنيفة وأصحابه ومالك وأحد قولي الشافعي؛ لأن ما حرم الوطء من القول حرم دواعيه كالطلاق والإحرام.
والثانية: لا تحرم. قال أحمد أرجو أن لا يكون به بأس وحكي هذا عن أبي حنيفة ومالك وهو القول الثاني للشافعي؛ لأنه وطء يتعلق بتحريمه إذا ارتكبه مال فلم يتجاوزه التحريم كوطء الحائض.
فصل
ويصح الظهار مؤقتًا كقوله: أنت علي كظهر أمي شهرًا أو حتى ينسلخ شهر شعبان فإذا مضى الوقت زال الظهار ودخلت بلا كفارة ولا يكون عائدًا إلا بالوطء في المدة وهذا قول ابن عباس وعطاء والثوري وإسحاق وهو أحد قولي الشافعي؛ لما روى
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2221) 2: 268 كتاب الطلاق، باب في الظهار.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1199) 3: 503 كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر.
وأخرجه النسائي في سننه (3458) 6: 167 كتاب الطلاق، باب الظهار.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2065) 1: 666 كتاب الطلاق، باب المظاهر يجامع قبل أن يكفر.