فهرس الكتاب

الصفحة 1566 من 2430

على المُظاهِر قبل الحنث) .

هذه المسألة تشتمل على أحكام ثلاثة:

الأول: أن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار فلو مات أحدهما أو فارقها قبل العود فلا كفارة عليه وهذا قول الحسن وأبي حنيفة ومالك؛ لقول الله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة:3] فأوجب الكفارة بشرطين ظهار وعود فلا يثبت بأحدهما.

ولأن الكفارة في الظهار كفارة يمين فلا تجب بغير الحنث كسائر الأيمان، والحنث فيها هو العود وذلك فعل ما حلف على تركه وهو الجماع.

إذا ثبت هذا فإنه لا كفارة عليه إذا مات أحدهما قبل وطئها وكذلك إن فارقها سواء كان ذلك عقيب يمينه أو متراخيًا وأيهما مات ورثه صاحبه في قول أكثر العلماء؛ لأن الزوجية موجودة فيورث بها لعموم الآية.

ولأنه يمين فلا تمنع الإرث كالإيلاء.

ولأن من ورثها بعد التكفير ورثها قبله كالإيلاء.

الحكم الثاني: أنه إذا طلق المظاهر منها ثم تزوجها لم يحل له وطئها قبل التكفير سواء أبانها بطلقة أو ثلاث وسواء رجعت إليه بعد زوج آخر أو قبله نص عليه أحمد وهو قول الزهري ومالك لعموم قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة:3] وهذا قد ظاهر من امرأته فلا يحل أن يتماسا حتى يكفر كالتي لم يطلقها.

ولأن الظهار يمين مكفرة فلم يبطل حكمها بالطلاق كالإيلاء.

الحكم الثالث: أن العود هو الوطء فمتى وطئ لزمته الكفارة ولا تجب قبل ذلك إلا أنها شرط لحل الوطء فيؤمر بها من أراده ليستحله بها كما يؤمر بعقد النكاح من أراد حل المرأة؛ لأن العود فعل ضد قوله، ومنه: العائد في هبته، هو الراجع في الموهوب، والعائد في عدته، التارك للوفاء بما وعد، والعائد فيما نُهي عنه فاعل المنهي عنه. قال الله تعالى: {ثم يعودون لما نهوا عنه} [المجادلة:8] فالمظاهر محرم للوطء على نفسه ومانع لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت