فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 2430

منه فالعود فعله. وقال القاضي وأصحابه: العود: العزم على الوطء إلا أنهم لم يوجبوا الكفارة على العازم على الوطء إذا مات أحدهما أو طلق قبل الوطء إلا أبا الخطاب فإنه قال: إذا مات بعد العزم أو طلق فعليه الكفارة وهذا قول مالك وأبي عبيد، وقد أنكر أحمد هذا فقال مالك: يقول إذا أجمع لزمته الكفارة فكيف يكون هذا لو طلقها بعد ما يجمع كان عليه كفارة؟ إلا أن يكون يذهب إلى قول طاووس إذا تكلم بالظهار لزمه مثل الطلاق ولم يعجب أحمد قول طاووس.

وقال أحمد في قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة:3] قال: العود [1] الغشيان إذا أراد أن يغشى كفر، واحتج من ذهب إلى هذا بقوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة:3] فأوجب الكفارة بعد العود قبل التماس ومما حرم قبل الكفارة لا يجوز كونه متقدمًا عليها.

ولأنه قصد بالظهار تحريمها فالعزم على وطئها عود فيما قصده.

ولأن الظهار تحريم فإذا أراد استباحتها فقد رجع في ذلك التحريم فكان عائدًا. والأول المذهب لما ذكرنا.

وقولهم: إن العود يتقدم التكفير والوطء يتأخر عنه قلنا: المراد بقوله: {ثم يعودون} [المجادلة:3] أي يريدون العود لقول الله: {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة:6] أي أردتم ذلك وقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل:98] فإن قيل: فهذا تأويل ثم هو رجوع إلى إيجاب الكفارة بالعزم المجرد قلنا: دليل التأويل ما ذكرنا.

وأما الأمر بالكفارة عند العزم فإنما أمر بها شرطًا للحل كالأمر بالطهارة لمن أراد صلاة النافلة والأمر بالنية لمن أراد الصيام، ويدل على إبطال قول القاضي ومن وافقه أن الظهار يمين مكفرة فلا تجب الكفارة إلا بالحنث فيها وهو فعل ما حلف على تركه كسائر الأيمان وتجب الكفارة بذلك كسائر الأيمان.

ولأنها يمين تقتضي ترك الوطء فلا تجب كفارتها إلا به كالإيلاء.

(1) زيادة من المغني 8: 575.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت