مسألة: (وإذا قال لامرأة أجنبية: أنت علي كظهر أمي لم يطأها إن تزوجها حتى يأتي بالكفارة) .
أما الظهار من الأجنبية فيصح سواء قال ذلك لامرأة بعينها أو قال: كل النساء علي كظهر أمي وسواء أوقعه مطلقًا أو علقه على التزويج فقال: كل امرأة أتزوجها هي علي كظهر أمي، ومتى تزوج التي ظاهر منها لم يطأها حتى يكفر يروى نحو هذا عن عمر بن الخطاب وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وعطاء والحسن ومالك وإسحاق. قال صاحب المغني: ويحتمل أن لا يثبت حكم الظهار قبل التزويج وهو قول أبي حنيفة والشافعي ويروى ذلك عن ابن عباس؛ لقول الله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة:3] والأجنبية ليست من نسائه.
ولأن الظهار يمين ورد الشرع بحكمها مقيدًا بنسائه فلم يثبت حكمها في الأجنبية كالإيلاء فإن الله قال: {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة:3] كما قال: {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة:226] .
ولأنها ليست بزوجة فلم يصح الظهار منها كأمته.
ولأنه حرم محرمة فلم يلزمه شيء كما لو قال: أنت علي حرام.
ولأنه نوع تحريم فلم يتقدم النكاح كالطلاق.
والأول المذهب؛ لما روى الإمام أحمد بإسناده عن عمر بن الخطاب (( أنه قال في رجل قال: إن تزوجتُ فلانة فهي عليَّ كظهر أمي. فتزوجها. قال: عليه كفارةُ الظهار ) ) [1] .
ولأنها يمين مكفرة فصح انعقادها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى.
وأما الآية فإن التخصيص خرج مخرج الغالب فإن الغالب أن الإنسان إنما يظاهر من نسائه فلا يوجب تخصيص الحكم بهن كما أن تخصيص الربيبة التي في حجره بالذكر لم يوجب اختصاصها بالتحريم.
(1) أخرجه مالك في موطئه (20) 2: 439 كتاب الطلاق، باب ظهار الحر.