وأما الإيلاء فإنما اختص حكمه بنسائه لكونه يقصد الإضرار بهن دون غيرهن والكفارة هاهنا وجبت لقول المنكر والزور ولا يختص ذلك بنسائه.
ويفارق الظهار الطلاق من وجهين:
أحدهما: أن الطلاق حل قيد النكاح ولا يمكن حله قبل عقده والظهار تحريم الوطء فيجوز تقديمه على العقد كالحيض.
والثاني: أن الطلاق يرفع العقد فلم يجز [أن يسبقه] [1] وهذا لا يرفعه وإنما يعلق الإباحة على شرط فجاز تقدمه، وأما الظهار من الأمة فقد انعقد يمينًا وجبت به الكفارة ولم تجب كفارة الظهار؛ لأنها ليست امرأته حال التكفير بخلاف مسألتنا.
مسألة: (ولو قال: أنت علي حرام وأراد في تلك الحال لم يكن عليه شيء وإن تزوجها؛ لأنه صادق وإن أراد في كل حال لم يطأها وإن تزوجها حتى يأتي بكفارة الظهار) .
أما إذا أراد بقوله: أنت علي حرام الإخبار عن حرمتها في الحال فلا شيء عليه؛ لأنه صادق لكونه وصفها بصفتها ولم يقل منكرًا ولا زورًا وكذلك لو أطلق هذا القول ولم يكن له نية فلا شيء عليه لذلك وإن أراد تحريمها في كل حال فهو ظهار؛ لأن لفظة الحرام إذا أريد بها الظهار ظهار في الزوجة فكذلك في الأجنبية فصار كقوله: أنت علي كظهر أمي.
مسألة: (ولو ظاهر من زوجته وهي أمة فلم يكفر حتى ملكها انفسخ النكاح ولم يطأها حتى يكفر) .
أما الظهار فيصح من كل زوجة أمة كانت أو حرة فإذا ظاهر من زوجته الأمة ثم ملكها انفسخ النكاح، واختلف أصحابنا في حكم بقاء الظهار فذكر الخرقي هاهنا أنه باق ولا يحل له الوطء حتى يكفر وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك ونص عليه الشافعي. قال القاضي: المذهب ما ذكر الخرقي وهو قول ابن حامد؛ لقول الله:
(1) زيادة من المغني 8: 579.