فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 2430

{والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة:3] وهذا قد ظاهر من زوجته فلم يحل له مسها حتى يكفر.

ولأن الظهار قد صح فيها وحكمه لا يسقط بالطلاق المزيل للملك والحل فيملك اليمين أولى.

ولأنها يمين انعقدت موجبة لكفارته فوجبت دون غيرها كسائر الأيمان.

وقال أبو بكر عبدالعزيز: يسقط الظهار بملكه لها وإن وطئها حنث وعليه كفارة يمين كما لو تظاهر منها وهي أمته؛ لأنها خرجت عن الزوجات وصار وطؤه لها بملك اليمين فلم يكن موجبًا لكفارة الظهار كما لو تظاهر منها وهي أمته، ويقتضي قول أبي بكر هذا أن يباح وطؤها قبل التكفير؛ لأنه أسقط الظهار وجعله يمينًا كتحريم أمته فإن أعتقها عن كفارته صح على القولين فإن تزوجها بعد ذلك حلت له بغير كفارة؛ لأنه كفر عن ظهاره بإعتاقها ولا يمتنع إجزاؤها عن الكفارة التي وجبت بسببها كما لو قال: إن ملكت أمة فلله علي عتق رقبة فملك أمة فأعتقها وإن أعتقها عن غير الكفارة ثم تزوجها عاد حكم الظهار ولم تحل له حتى يكفر.

مسألة: (ولو تظاهر من أربع نسائه بكلمة واحدة لم يكن عليه أكثر من كفارة) .

أما إذا ظاهر من نسائه الأربع بلفظ واحد فقال: أنتن علي كظهر أمي فليس عليه أكثر من كفارة بغير خلاف في المذهب حكاه صاحب المغني وهو قول عمر وعلي وبه قال مالك والشافعي في القديم، وعن أحمد عليه لكل امرأة كفارة وبه قال الحسن وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي في الجديد؛ لأنه وجد الظهار والعود في حق كل امرأة منهن فوجب عليه عن كل واحدة كفارة كما لو أفردها به.

ووجه الرواية الأولى قول عمر وعلي رواه عنهما الأثرم ولا نعرف لهما في الصحابة مخالف فكان إجماعًا.

ولأن الظهار كلمة تجب بمخالفتها الكفارة فإذا وجدت في جماعة أوجبت كفارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت