من قبل أن يتماسا [المجادلة:4] .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأوس بن الصامت حين ظاهر من امرأته: (( يعتق رقبة قلت: لا يجد قال: فيصوم ) ) [1] .
وقوله لسلمة بن صخر مثل ذلك.
فمن وجد رقبة يستغني عنها أو وجد ثمنها فاضلًا عن حاجته ووجدها به لم يجزئه إلا الإعتاق؛ لأن وجود المبدل إذا منع الانتقال إلى البدل كانت القدرة على ثمنه تمنع الانتقال كالماء وثمنه يمنع الانتقال إلى التيمم.
الحكم الثاني: أنه لا يجزئه إلا عتق رقبة مؤمنة في كفارة الظهار وسائر الكفارات هذا ظاهر المذهب وهو قول الحسن ومالك والشافعي، وعن أحمد رواية ثانية أنه يجزئ فيما عدا كفارة القتل من الظهار وغيره عتق رقبة ذمية وهو قول أبي حنيفة وأصحابه؛ لأن الله تعالى أطلق الرقبة في هذه الكفارة فوجب أن يجزئ ما يتناوله الإطلاق.
ووجه الرواية الأولى ما ورى معاوية بن الحكم قال: (( كانت لي جارية فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت: نعم قال: أتشهدين أني رسول الله؟ قالت: نعم قال: فأعتقها ) ) [2] .
وعن أبي هريرة (( أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء أعجمية فقال: يا رسول الله إن علي أن أعتق رقبة مؤمنة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين الله فأشارت إلى السماء بإصبعها السبابة فقال لها: من أنا فأشارت بإصبعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى السماء يعني أنت رسول الله فقال: أعتقها ) ) [3] رواهما أحمد.
فعلل جواز إعتاقها عن الرقبة بأنها مؤمنة فدل على أنه لا يجزئ عن الرقبة التي عليه إلا مؤمنة.
(1) سبق تخريجه ص: 794.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (15316) طبعة إحياء التراث.
(3) أخرجه أحمد في مسنده (7846) طبعة إحياء التراث.