يقطع التتابع كإفطار المرأة للحيض، وإن كان المرض غير مخوف لكنه يبيح الفطر فقال أبو الخطاب: فيه وجهان:
أحدهما: لا يقطع التتابع؛ لأنه مرض أباح الفطر أشبه المخوف.
والثاني: يقطع التتابع؛ لأنه أفطر اختيارًا فانقطع التتابع كما لو أفطر لغير عذر، وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفًا على أنفسهما فهما كالمريض، وإن أفطرتا خوفًا على ولديهما ففيهما وجهان:
أحدهما: لا ينقطع التتابع اختاره أبو الخطاب؛ لأنه فطر أبيح لهما بسبب لا يتعلق باختيارهما فلم ينقطع التتابع كما لو أفطرتا خوفًا على أنفسهما.
والثاني: ينقطع؛ لأن الخوف على غيرهما ولذلك يلزمهما الفدية مع القضاء، وإن أفطر لجنون أو إغماء لم ينقطع التتابع؛ لأنه عذر لا صنع له فيه فهو كالحيض.
فصل
وإن أفطر في أثناء الشهرين لغير عذر أو قطع التتابع بصوم نذر أو قضاء أو تطوع أو كفارة أخرى لزمه استئناف الشهرين؛ لأنه أخل بالتتابع المشترط ويقع صومه عما نواه؛ لأن هذا الزمان ليس بمستحق ولا متعين للكفارة ولهذا يجوز صومها في غيره بخلاف شهر رمضان فإنه متعين لا يصلح لغيره، وإن كان عليه نذر صوم غير معين أخره إلى فراغه من الكفارة وإن كان متعينًا في وقت بعينه أخر الكفارة عنه أو قدمها عليه إن أمكن، وإن كان أيامًا من كل شهر كيوم الخميس وأيام البيض قدم الكفارة عليه وقضاه بعدها؛ لأنه لو وفى بنذره لانقطع التتابع ولزمه الاستئناف فيفضي إلى أن لا يتمكن من التكفير والنذر يمكن قضاؤه فيكون هذا عذرًا في تأخيره كالمرض.
مسألة: (وإن أصابها في ليالي الصوم أفسد ما مضى من صيامه وابتدأ الشهرين) .
وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك؛ لأن الله تعالى قال: {فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة:4] فأمر بهما خاليين عن وطء ولم يأت بهما على ما أمر فلم يجزئه كما لو وطئ نهارًا.