فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 2430

ولما (( أمر سلمة بن صخر بالصيام. قال: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟ قال: فأطعم ) ) [1] . فنقله إلى الإطعام لما أخبره أن به من الشبق والشهوة ما يمنعه من الصيام. وقسنا على هذين ما يشبههما في معناهما، ويجوز أن ينتقل إلى الإطعام إذا عجز عن الصيام للمرض وإن كان مرجو الزوال لدخوله في قوله سبحانه وتعالى: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا} [المجادلة:4] .

ولأنه لا يعلم أن له نهاية فأشبه الشبق ولا يجوز أن ينتقل لأجل السفر؛ لأن السفر لا يعجزه عن الصيام، وله نهاية ينتهي إليها وهو من أفعاله الاختيارية، والواجب في الإطعام إطعام ستين مسكنًا لا يجزئه أقل من ذلك وبهذا قال الشافعي، وحكاه القاضي أبو الحسين عن أحمد أنه لو أطعم مسكينًا واحدًا في ستين يومًا أجزأه وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأن هذا المسكين لم يستوف قوت يومه من هذه الكفارة، فجاز أن يعطى منها كاليوم الأول.

ووجه الرواية الأولى وهي أصح قول الله تعالى: {فإطعام ستين مسكينًا} [المجادلة:4] وهذا لم يطعم إلا واحدًا فلم يمتثل الأمر.

ولأنه لم يطعم ستين مسكينًا، فلم يجزئه كما لو دفعها إليه في يوم واحد.

ولأنه لو جاز الدفع إليه في أيام لجاز في يوم واحد كالزكاة وصدقة الفطر يحقق هذا، إن الله أمر بعدد المساكين لا بعدد الأيام، وقائل هذا يعتبر عدد الأيام دون عدد المساكين والمعنى في اليوم الأول أنه لم يستوف حقه من هذه الكفارة وفي اليوم الثاني قد استوفى حقه منها وأخذ منها قوت يوم فلم يجز أن يدفع إليه في اليوم الثاني كما لو أوصى إنسان بشيء لستين مسكينًا.

مسألة: (لكل مسكين مُدٌّ من بُرٍ أو نصفُ صاعٍ من تمرٍ أو شعير) .

أما قدر الطعام في الكفارات كلها فمد من بر لكل مسكين أو نصف صاع من تمر أو شعير، وممن قال يجزئ المد من البر ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت، حكاه عنهم

(1) سبق تخريجه ص: 817.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت