نفى الولد عنه بعد تلاعنهما فلا يجوز النفي ببعضه كبعض لعان الزوج.
الثاني: أن تكمل ألفاظ اللعان منهما جميعًا.
الثالث: أن يبدأ بلعان الزوج قبل المرأة فإن بدأ بلعان المرأة لم يعتد به؛ لأنه أتى باللعان على غير ما ورد به القرآن والسنة فلم يصح كما لو اقتصر على لفظ واحدة.
ولأن لعان الرجل بينة لإثبات زناها ونفي ولدها ولعان المرأة للإنكار فقدمت بينة الإثبات كتقديم الشهود على الأيمان.
ولأن لعان المرأة لدرء العذاب عنها ولا يتوجه عليها ذلك إلا بلعان الرجل فإذا قدم لعانها على لعانه فقد قدم على وقته فلم يصح كما لو قدم على القذف.
الرابع: أن يذكر نفي الولد في اللعان فإن لم يذكر لم ينتف إلا أن يعيد اللعان ويذكر نفيه وهذا ظاهر كلام الخرقي واختيار القاضي ومذهب الشافعي. وقال أبو بكر: لا يحتاج إلى ذكر الولد ونفيه وينتفي بزوال الفراش؛ لأن حديث سهل بن سعد الذي وصف فيه اللعان لم يذكر فيه الولد وقال فيه: (( ففرَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا يُدْعَى ولدُها لأبٍ، ولا تُرْمَى ولا يُرْمَى ولدها ) ) [1] رواه أبو داود.
وفي حديث رواه مسلم عن عبدالله (( أن رجلًا لاعن امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرق النبي عليه السلام بينهما وألحق الولد بأمه ) ) [2] .
والمذهب الأول؛ لأن من سقط حقه باللعان كان ذكره شرطًا كالمرأة.
ولأن غاية ما في اللعان أن يثبت زناها ولا يوجب ذلك نفي الولد كما لو أقرت به أو قامت به بينة.
وأما حديث سهل بن سعد فقد روي فيه وكانت حاملًا فأنكر حملها من رواية البخاري [3] .
وعن ابن عمر (( أن رجلًا لاعن امرأته في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2256) 2: 276 كتاب الطلاق، باب في اللعان.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1494) 2: 1132 كتاب اللعان.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (5003) 5: 2033 كتاب الطلاق، باب التلاعن في المسجد.