فهرس الكتاب

الصفحة 1595 من 2430

ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة )) [1] . والزيادة من الثقة مقبولة.

فعلى هذا لا بد من ذكر الولد في كل لفظ ومع اللعن في الخامسة؛ لأنها من لفظات اللعان.

وذكر الخرقي شرطًا خامسًا وهو تفريق الحاكم بينهما وهذا على الرواية التي يشترط تفريق الحاكم لوقوع الفرقة. وأما على الرواية الأخرى فلا يشترط تفريق الحاكم لنفي الولد كما لا يشترط لدرء الحد عنه ولا لفسخ النكاح وشرط أيضًا شرطًا سادسًا وهو أن يكون قد قذفها وهذا شرط اللعان فإنه لا يكون إلا بعد القذف وسنذكره إن شاء الله تعالى.

مسألة: (وإن أكذب نفسه بعد ذلك لحقه الولد) .

أما إذا لاعن امرأته ونفى ولدها ثم أكذب نفسه لحقه الولد إذا كان حيًا بغير خلاف بين أهل العلم وإن كان الولد ميتًا لحقه نسبه أيضًا في قول أكثر أهل العلم سواء كان له ولد أو لم يكن وسواء خلّف مالًا أو لم يخلّف وذلك لأن النسب حق للولد فإذا أقر به لزمه وسواء تقدم إنكاره له أو لم يكن.

ولأن سبب نفيه عنه نفيه له فإذا أكذب نفسه فقد زال سبب النفي وبطل فوجب أن يلحقه نسبه بحكم النكاح الموجب للحوق نسبه به.

مسألة: (وإن نفَى الحمل في التِعَانِه لم ينتف حتى ينفيه عند وضعها له، ويلاعِن) .

اختلف أصحابنا فيما إذا لاعن امرأته وهي حامل ونفى حملها في لعانه فقال الخرقي وجماعة: لا ينتفي الحمل بنفيه قبل الوضع ولا ينتفي حتى يلاعنها بعد الوضع وينفي الولد فيه. وهذا قول أبي حنيفة وجماعة من أهل الكوفة؛ لأن الحمل غير متيقن يجوز أن يكون ريحًا وغيرها فيصير نفيه مشروطًا بوجوده ولا يجوز تعليق اللعان بشرط، ويحتمل عندي صحة نفي الحمل وينتفي عنه وهو قول مالك والشافعي وكثير من أهل الحجاز احتجاجًا بحديث هلال وأنه نفى حملها فنفاه عنه النبي صلى الله عليه وسلم وألحقه بالأم. ولا خفاء أنه

(1) سبق تخريجه ص: 851.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت