فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 2430

كان حملًا. ولهذا قال النبي عليه السلام: (( انظروها فإن جاءت به كذا وكذا ) ) [1] .

قال ابن عبدالبر: الآثار الدالة على صحة هذا القول كثيرة وأوردها.

ولأن الحمل مظنون بأمارات تدل عليه ولهذا ثبتت للحامل أحكام تخالف بها الحائل من النفقة والفطر في الصيام وترك إقامة الحد عليها وتأخير القصاص عنها وغير ذلك مما يطول ذكره ويصح استلحاق الحمل فكان كالولد بعد وضعه وهذا القول هو الصحيح لموافقته ظواهر الأحاديث وما خالف الحديث لا يعبأ كائنًا ما كان.

وقال أبو بكر: ينتفي الولد بزوال الفراش ولا يحتاج إلى ذكره في اللعان احتجاجًا بظاهر الأحاديث حيث لم ينقل فيها نفي الحمل ولا التعرض لنفيه، فأما من قال: إن الولد لا ينتفي إلا بنفيه بعد الوضع فإنه يحتاج في نفيه إلى إعادة اللعان بعد الوضع.

مسألة: (ولو جاءت امرأته بولد فقال: لم تزن ولكن ليس هذا الولد مني فهو ولده في الحكم ولا حد عليه لها) .

أما المرأة إذا ولدت فقال زوجها: ليس هذا الولد مني أو قال: ليس هذا ولدي فلا حد عليه؛ لأن هذا ليس بقذف بظاهره لاحتمال أنه يريد أنه من زوج آخر أو من وطء شبهة أو غير ذلك ولكنه يسأل فإن قال: زنت فولدت هذا من الزنا فهذا قذف يثبت به اللعان، وإن قال: أردت أنه لا يشبهني خلقًا ولا خلقًا فقالت: بل أردت قذفي فالقول قوله؛ لأنه أعلم بمراده لا سيما إذا صرح بقوله: لم تزن. وإن قال: وطئت بشبهة والولد من الواطئ فلا حد عليه أيضًا؛ لأنه لم يقذفها ولا قذف واطئها. وإن قال: أكرهت على الزنا فلا حد عليه أيضًا؛ لأنه لم يقذفها ولا لعان في هذه المواضع؛ لأنه لم يقذفها ومن شرط اللعان القذف ويلحقه نسب الولد وبهذا قال أبو حنيفة.

وذكر القاضي أن في هذه الصورة الأخيرة رواية أخرى أن له اللعان؛ لأنه محتاج إلى نفي الولد بخلاف ما إذا قال: وطئت بشبهة فإنه يمكن نفي النسب بعرض الولد على القافة فيستغني بذلك عن اللعان فلا يشرع كما لا يشرع لعان أمته لما أمكن نفي نسب

(1) أخرجه أحمد في مسنده (12473) 3: 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت